ترمب الأفضل لم يأتِ بعد

ترمب: الأفضل لم يأتِ بعد

ترمب: الأفضل لم يأتِ بعد

 صوت الإمارات -

ترمب الأفضل لم يأتِ بعد

أمير طاهري
بقلم : أمير طاهري

يصادف اليوم الذكرى السنوية الأولى لعودة دونالد جيه ترمب إلى البيت الأبيض، وربما ترون أن هذه المناسبة جديرة بالاحتفال أو لا، لكن لا يمكنكم إنكار أن هذا العام كان حافلاً بالأحداث. وأول ما يجدر ذكره أن هذا العام جاء مختلفاً عن العام الأول من ولاية ترمب الرئاسية الأولى، الذي يمكن وصفه بالفوضى المنظمة.

في ذلك العام، انصبّ التركيز على كيف ومتى سيتوقف ترمب عن أسلوبه الاستبدادي الذي تجلى في مسلسل «جرى تعيينك، تمت إقالتك»، الذي يبدو كأنه انتقل من استوديوهات التلفزيون إلى البيت الأبيض.

هذه المرة، في ظل وجود عائق بسيط، تمثل في إيجاد المكان المناسب لمايك والتز، جرى تجميع عناصر الفريق الرئاسي بسرعة للانطلاق من اليوم الأول. وفي غضون أيام، تلاشت التكهنات المبكرة حول من سيكون أول من يُقال. والأهم من ذلك، أن جميع أعضاء الفريق الرئاسي أدركوا هذه المرة منذ اليوم الأول من هو صاحب القرار الحقيقي. لم يكن لدينا ريكس تيلرسون يتأمل في سياسته الخارجية، ولا جون بولتون مقتنعاً بأنه كان سيكون رئيساً أفضل. وأبرز ما يميز هذا العام نجاح ترمب، ربما من دون قصد، في نزع قدسية السلطة، من خلال كشفها أمام العامة عبر كاميرات التلفزيون التي تُحدد معالمها.

نرى الرئيس يُجيب عن أسئلة الصحافيين عند المدخل أو في طريقه للصعود إلى الطائرة أو السيارة. نراه يُوقع المعاهدات، ويتفاوض مع الزعماء الأجانب، بل يتشاجر معهم على الهواء مباشرة، بينما يحيطه جزء كبير من فريقه، الذي يُؤدي دور أقرب إلى الجوقة.

إن التكتم المفروض على الموظفين، من حراس وموظفين حكوميين يهرعون هنا وهناك حاملين الملفات، و«مديري تحركات الرئيس»، الذين يُنسقون المشهد، يُذكرنا بأولريش، الشخصية غير التقليدية في رواية روبرت موزيل الواقعة في 1700 صفحة، عندما زار قصر الإمبراطور فرانز جوزيف في فيينا، ليكتشف أنه إذا تجاهل المرء مظاهر السلطة، فإنه يُنمي تعاطفاً أكبر تجاهها.

أما أبرز ثاني ميزة لهذا العام فكانت نجاح ترمب، وربما من دون قصد، في جعل السياسة مجالاً مفتوحاً على مدار الساعة؛ فسواء أكنت في تمبكتو أو طوكيو، تورنتو أو طهران، قد تهزّك تغريدة لترمب في منتصف الليل من سباتك العميق.

المؤكد أن عهد السياسة التقليدية من التاسعة صباحاً إلى الخامسة مساءً، قد ولى.

ومن خلال إعادته تعريف الزمان والمكان، إن لم يكن القضاء عليه، أحدث ترمب كذلك هزة قوية في جنبات المؤسسات السياسية القديمة البالية. واليوم، أدرك أعضاء مجلس الشيوخ والنواب أنه مع احتمال إقدام ترمب على مفاجأة غير متوقعة في أي لحظة، لم يعد بإمكانهم قضاء وقت طويل في إلقاء خطابات افتتاحية رتيبة.

مع ترمب، عاينا، على الأقل في الوقت الراهن، نهاية عصر الخطابات الرنانة، لصالح عبارات بسيطة ومباشرة تُذكّرنا بغاري كوبر في أفلامه الغربية: «نحن جاهزون ومحملون بالسلاح!»، على سبيل المثال.

ومن خلال زعزعته للنظام العالمي المُتردي، علّم ترمب الجميع أن كل شيء مُمكن، وأن أي شيء قد يحدث في أي وقت. وبالفعل، أحدث ترمب هزة في جنبات الأمم المتحدة بانسحابه من عشرات الوكالات «الدولية»، التي تُعتبر بمثابة قنوات ربح للنخبة «التقدمية» من البيروقراطيين والتكنوقراط المعفيين من الضرائب، الذين ينتمون إلى جماعة «ألق اللوم على أميركا أولاً».

علاوة على ما سبق، أيقظ ترمب حلف شمال الأطلسي (الناتو) من سباته، بعد أن تحوّل إلى جماعة ضغط وعلاقات عامة، بدلاً من كونه آلة عسكرية لمحاربة المُعتدين المُحتملين. ونجح في إقناع أعضاء «الناتو» بأنه ما لم يكونوا مُستعدين على الأقل لغسل أطباقهم، فإن «خدمة الغرف» الأميركية قد لا تُسرع في إحضار عربة العشاء لهم.

اللافت أن الجيش الأميركي لم يسلم هو الآخر من نهج ترمب الاستفزازي. وقد تساءل عن جدوى إنفاق ما يقارب تريليون دولار على جهاز لا يُستخدم أبداً.

الحقيقة أن التمسك بعصا مخفية خلف ظهر المرء لا يقل عبثاً عن استخدام أسلوب الكلام اللين مع الخصوم المتبجحين. وقد تُشكل العمليات الأخيرة ضد تجار المخدرات في نصف الكرة الغربي، خصوصاً في فنزويلا، نقطة تحول على هذا الصعيد.

وربما يكون الأهم من ذلك، أن ترمب أشعل جولة جديدة في الحرب الثقافية التي تدور رحاها في الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب الباردة.

خلال العقود الثلاثة الماضية، سقط جزء كبير من الإعلام والأوساط الأكاديمية الأميركية تحت سيطرة دعاة المساواة المعاصرين، المعروفين غالباً باسم حركة «الصحوة». وبالفعل، حوّلوا كليات العلوم الإنسانية في كثير من الجامعات، التي يُفترض أن تكون منفتحة على التنوع كما يوحي اسمها، إلى نسخ كاريكاتورية من المعاهد اللاهوتية تُدرّس وتُبشّر بحقيقة واحدة لا جدال فيها، تُقدّم على أنها عبادة الضحية.

لقد أقرت «الصحوة» نظام فصل عنصري باسم الهويات المزدوجة، والظلم الحقيقي أو المتخيّل في الماضي أو الحاضر، بهدف تحويل الولايات المتحدة إلى أرخبيل من الضغائن، تُستخدم كقواعد للانتقام من قبل أقليات وهمية ضد أغلبية وهمية.

وينتهي العام باقتصاد أميركي قوي، ومعدلات بطالة منخفضة، وتضخم تحت السيطرة، وعودة الصناعات إلى الوطن.

باختصار: حتى الآن، الأمور تسير على ما يرام! كان تطبيق نظرية بوب ويلسون عن المسرح باعتباره «حدثاً» على السياسة، أمراً منعشاً، على أقل تقدير، حيث تضافرت الأقوال والأفعال لتوحيد الجهود.

ومع ذلك، ومع انتهاء السنة الأولى، قد يكون من المناسب توجيه تحذير: إن استخدام كرة الهدم لهدم مبنى مهجور أمر، والتخلي عنه لصالح آخر أكثر متانة أمر آخر تماماً. الحقيقة أن افتتاح مواقع بناء متعددة في الوقت نفسه من دون ترتيب زمني لإتمامها، قد يكون بنفس صعوبة ركوب خيول عدة في آن واحد.

أضف إلى ذلك، هناك دائماً احتمال أن ينتهي الأمر كالدكتور غوليفر، محاصراً من قبل سكان ليليبوت. لذلك، احتاج الطبيب إلى حسن نية بعض سكان تلك الجزيرة الصغيرة، على الأقل.

ومن الأفضل لترمب كذلك أن يتذكر مقولة شكسبير: «الحب تبرد نيرانه، والأصدقاء ينفضون، والإخوة يتفرقون!».

وجاء الخلاف، الذي طواه النسيان تقريباً، مع إيلون ماسك بمثابة إنذار مبكر.

والآن، لدينا نائب الرئيس جيه دي فانس يُشكك في رئيسه بشأن كيفية التعامل مع «مشكلة إيران». قد لا يُعيد فانس تصوير نفسه كبطل مسرحية ألفريد دي موسيه «لورينزاتشيو» للقفز على السلطة فوراً. إلا أنه مع ترقّب ترشّحه المحتمل للرئاسة، فإنه يسعى بالتأكيد لكسب ودّ قاعدة مؤيدي ترمب الأساسية.

كما أن محاولة استبدال رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في السنة الأخيرة من ولايته، بينما يخضع لتحقيق جنائي، قد تتحوّل إلى مواجهة أكبر مع المؤسسة الحاكمة الأميركية، التي لا تزال تعاني من آثار عودة ترمب إلى البيت الأبيض.

ومع ذلك، تبقى رسالة ترمب، المتفائل بطبعه، كما هي: الأفضل لم يأتِ بعد! حسناً، سنرى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترمب الأفضل لم يأتِ بعد ترمب الأفضل لم يأتِ بعد



GMT 01:24 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 01:22 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 01:17 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سنة أولى برلمان

GMT 01:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

جنوب لبنان بين الإسناد والسند

نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 22:51 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل 10 أطعمة تمنح مريض السكري إفطارًا صحيًا
 صوت الإمارات - أفضل 10 أطعمة تمنح مريض السكري إفطارًا صحيًا

GMT 22:33 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

نيسان تكشف عن سيارة NX7 الرياضية الجديدة
 صوت الإمارات - نيسان تكشف عن سيارة NX7 الرياضية الجديدة

GMT 16:54 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الإمارات تستعد لإطلاق مهمة استكشاف حزام الكويكبات في 2028
 صوت الإمارات - الإمارات تستعد لإطلاق مهمة استكشاف حزام الكويكبات في 2028

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 21:56 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

الجروح الخفية

GMT 03:44 2018 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

الوحدة يجهز المنتخب الصيني لمواجهة قيرغيزستان

GMT 14:28 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

نيللي كريم تُؤكِّد على أنّ مسلسل رمضان المقبل "مفاجأة"

GMT 00:13 2022 الأحد ,26 حزيران / يونيو

أفكار متنوعة لارتداء اللون الوردي في الصيف

GMT 19:19 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حلول مبتكرة لمشكلة خروج القميص من السروال في العمل

GMT 21:18 2017 السبت ,16 كانون الأول / ديسمبر

ريال مدريد يواجه جريميو البرازيلي على ملعب مدينة زايد

GMT 14:56 2017 الجمعة ,27 كانون الثاني / يناير

تشيلسي هيلي تتألق في فستان مثير باللون الذهبي

GMT 15:54 2017 الأربعاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

خطوات لتغيير ديكور غرفة نومك بشكل كامل بميزانية بسيطة

GMT 10:09 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

موديلات أظافر للمناسبات باللونين الأحمر والذهبي

GMT 23:40 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

الإمارات تطلب من إسرائيل فتح سفارتين في البلدين في أقرب وقت

GMT 04:11 2019 الخميس ,18 تموز / يوليو

طريقة تحضير كيك التفاح المبشور بأسلوب سهل

GMT 09:48 2019 الثلاثاء ,16 إبريل / نيسان

جيمس هاردن يقود روكتس لتجاوز يوتا جاز

GMT 09:56 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تعرفي على كيفية تنظيف "الرموش الصناعية" بسهولة

GMT 17:01 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

اليونان تُخفف من حدة التقشف في أول مشروع موازنة منذ 10 سنوات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates