أرض الخناجر المعكوفة

أرض الخناجر المعكوفة!

أرض الخناجر المعكوفة!

 صوت الإمارات -

أرض الخناجر المعكوفة

بقلم : د.محمد الرميحى

 

"السباق إلى المكلا" هو الكتاب الثاني للخبير العسكري والأكاديمي مايكل نايتس، بعد كتابه الأول "25 يوماً إلى عدن"، يروي فيه تفاصيل من الحرب التي خاضها الجيش الإماراتي للقضاء على تنظيم "القاعدة" والجماعات التكفيرية في اليمن، التي لو تُركت لعاثت في المنطقة فساداً، كما يتطرّق فيه إلى الحرب ضدّ "الحوثيين" من منطلق أن الجماعتين متقاربتان أيديولوجياً. 
 
هذا الكتاب مؤلّفٌ بالإنكليزية، ومترجم بالعربية ضمن مشروع "كلمة" الإماراتي. قراءته ممتعة وسلسة، فهو حافل بالمعلومات التي تعرض على القارئ العربي والأجنبي للمرّة الأولى، من خلال قصة أبطال واجهوا مجموعات قتالية شرسة ومدرّبة، بدأت مسيرتها في القتال مع الجماعات التكفيرية في أفغانستان، ثم انتقلت إلى اليمن. 
 
لم يتنبّه العالم إليها، وإلى خطورتها، إذ كانت الدول متحالفة للقضاء على تنظيم "داعش" في سوريا والعراق، فتُرك اليمن - الباب الخلفي للجزيرة العربية - مفتوحاً أمام عبث تلك القوى الشرسة. كان لا بدّ من التصدّي لها ودحرها في نهاية المطاف، بعدما وجدت لها موضع قدم في اليمن المفكّك. ووصل بها الاستقرار هناك حدّ إعلان "الإمارة الإسلامية"، ولو قدّر لتلك المجموعات أن تسيطر على السكان، لأصيبت المنطقة كلها بوباء شامل. 
 
عوامل كثيرة
استهدف تنظيم "القاعدة" في اليمن المنشآت الاقتصادية الحيوية اليمنية، وبعضاً من كبار المسؤولين في البلد، ونفّذ هجمات عدة على سفن أميركية راسية في ميناء عدن، أو مبحرة في مضيق عدن أو قربه.
 
ووصل أذاها إلى السعودية، حين فخّخ إبراهيم العسيري، الخبير الكيميائي السعودي المنضمّ إلى "القاعدة"، شقيقه الصغير عبد الله بدسّ متفجّرة في مؤخّرته، وأرسله في آب (أغسطس) 2009 لاغتيال الأمير محمد بن نايف، وكان حينها نائباً لوزير الداخلية السعودي. قُتل عبد الله فوراً في الانفجار، فيما أصيب الأمير محمد بن نايف بجروح.
 

يحدّد نايتس في كتابه هذا عوامل عدّة جعلت من اليمن مكاناً سهلاً لتمركز مجموعات "القاعدة في جزيرة العرب"، وتمدّدها إلى الجزيرة العربية ودول الخليج، منها عجز الدولة اليمنية عن بسط سلطتها على كامل ترابها الوطني، ما سبّب فراغاً سلطوياً وأمنياً استغله "القاعدة"؛ وضعف حكم الرئيس اليمني (الراحل) علي عبد الله صالح الذي تراجع حكمه بعدما استغنى عنه حلفاؤه، وركّز اعتماده على عشيرته الصغيرة، واستخدم في الوقت نفسه القبضة الأمنية من دون رديف فكري أو سياسي. فكانت سجون الأمن السياسي المكان الآمن لتجنيد عناصر "القاعدة".
 
رقصٌ على رؤوس الأفاعي
إلى ذلك، يقول نايتس إن صالح كان "يرقص على رؤوس الأفاعي"، أي كان يتحالف مع قوى ضدّ أخرى، بعضها من المتشدّدين، ثم يعكس تحالفاته عندما تتغيّر مصالحه. ولعب الفقر والجهل وسوء الإدارة أدواراً مهمّة في إتاحة الفضاء اليمني لتلك المجموعات، يُضاف إليها الاضطراب الذي أحدثه "الربيع اليمني"، وهو امتداد لما عُرف بـ"الربيع العربي"، بعد عام 2011. هذه العوامل المختلفة أسهمت في انتشار قوى الإسلام الحركي في اليمن، وفي استمالة مجموعات منه بعض القبائل المستاءة من صالح وحكمه. ويلفت نايتس إلى ما يسمّيه "القوى الناعمة" التي استخدمها تنظيم "القاعدة في جزيرة العرب" لاستمالة المناصرين، بإصدار المنشورات الإلكترونية للدعوة والتجنيد، "وكان بعضها يصدر في أميركا من خلال المتشدد أنور العولقي".
 
في هذه الأجواء، قرّرت دول الجوار التدخّل النشط لاحتواء الموقف ومنع تمدّد التطرّف، فتدخّلت المملكة العربية السعودية من الشمال مع عدد من الحلفاء، وأنيط بالقوات الخاصة الإماراتية التدخّل ميدانياً من الجنوب. كان نايتس شاهد عيان على الكثير من القصص التي يرويها في كتابه، بينما نقل قصصاً أخرى عمّن خاضوا المعارك، مثبتاً قائمة طويلة بأسماء الشهداء الذين قدّمتهم الإمارات في سبيل كبح جماح التشدّد.

في جزء آخر من الكتاب، يصف المؤلف الجهد العسكري ضدّ "الحوثيين" الذي انتهى بتمكين الشرعية اليمنية في جزء كبير من جنوب اليمن، وعودتها إلى عدن. إلّا أنه يُعيب على المجتمع الدولي عدم إكمال المهمّة التي لو تمّت لوفّرت الكثير من الجهد المبذول اليوم لمكافحة ما يقوم به "الحوثيون" في البحر الأحمر نيابة عن إيران.
 
الكتاب مليء بالتفاصيل ومعزز بالأسماء والمواقع، ويتألّف من 12 فصلاً، قراءة كل فصل منها تحبس الأنفاس، خصوصاً الفصول التي تتضمن سرداً مشهدياً للمعارك الضارية التي خاضتها القوات الخاصة الإماراتية ضدّ "القاعدة"، وهذه فصول تُظهر شجاعة تلك القوات ومستوى تدريبها العالي. 
 
لا تزال أرض الخناجر المعكوفة بوجود الحوثي تشكل خطراً أمنياً داهماً ليس على المنطقة فحسب، بل على العالم وعلى الأمن، و يهدد مستقبل الأجيال، ولعل هذا الكتاب يدق ناقوس الخطر، وهو كتاب واجب القراءة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أرض الخناجر المعكوفة أرض الخناجر المعكوفة



GMT 01:24 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 01:22 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 01:17 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سنة أولى برلمان

GMT 01:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

جنوب لبنان بين الإسناد والسند

GMT 01:13 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

السيادة الوطنية... مبدأ تحت الحصار

GMT 01:11 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

GMT 01:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

البيت الأبيض وامتياز التفاوض

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 04:04 2016 الإثنين ,18 إبريل / نيسان

هاتف جديد من "Philips" يعمل بنظام الـ"اندرويد"

GMT 11:11 2017 الأحد ,31 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تأثير حركة الكواكب على كل برج في عام 2018

GMT 13:11 2015 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

زلزال بقوة 5.1 درجة يضرب بلدة آربعا في تركيا

GMT 10:02 2016 الخميس ,29 أيلول / سبتمبر

بورصة الكتب "غير فكرك" في قائمة الأكثر مبيعًا

GMT 19:32 2024 الخميس ,19 كانون الأول / ديسمبر

الوجهات السياحية الأكثر زيارة خلال عام 2024

GMT 20:20 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 03:38 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

شيفرولية تكشف عن سعر سيارتها الحديثة "ماليبو 2021" تعرّف عليه

GMT 19:22 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"بي إم دبليو" تعلن جاهزيتها لحرب السيارات الكهربائية 2020.

GMT 11:08 2014 الجمعة ,24 تشرين الأول / أكتوبر

اليابان تخلي محيط جبل "ايوياما" بسبب نشاطه البركاني

GMT 04:52 2014 السبت ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تراجع قوة الإعصار نيلوفر مع اقترابه من باكستان

GMT 21:08 2015 الأربعاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

هطول أمطار على مكة المكرمة

GMT 08:59 2018 الخميس ,03 أيار / مايو

مصر ضمن وجهة الأثرياء في عطلات صيف 2018

GMT 01:55 2013 الثلاثاء ,25 حزيران / يونيو

تعلم لغة أجنبية يزيد الذكاء ويقوي الذاكرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates