رولز رايس بالسَلَف

رولز رايس بالسَلَف!

رولز رايس بالسَلَف!

 صوت الإمارات -

رولز رايس بالسَلَف

عوض بن حاسوم الدرمكي

تزور »سيادتها« مطعماً أجنبياً لأول مرة في دبي، وتطلب وجبة رأتها للمرة الأولى في حياتها في طاولة محاذية لها أو من صورة مغرية في قائمة الطعام، وتعيد كتابة اسم الوجبة الأجنبي عدة مرات، لكثرة الأخطاء التي تقع فيها قبل أن تضع الصورة في الانستغرام مذيلة بتعليق: »أكلتي المفضلة عندما كنت في إيطاليا«، وهي لم تسافر إلا إلى بومبي مرافقة لوالدتها المريضة، بينما الكتكوت »المنتّف« الآخر يلتقط صورةً وهو جالس في سيارة »بنتلي« لأحد من يعرفهم، ويضعها في حسابه بدوره ويكتب: Thanx Dad.. لم يعد هذا الأمر غريباً، فمحاولة إقناع الآخرين بأننا مهمون لا تتوقف، وللأسف نحن نختار الجزء السطحي لنتعلق بأستاره من أجل خلق هالةٍ ساذجة حولنا!

أكتب هذا وأنا أنظر من شُبّاك غرفتي لسيارة رولز رايس تحمل لوحةً خليجيةً تقف أمام مدخل الفندق، فلولاها كما يبدو لن يشعر صاحبها بأنّه ذو كيان يستحق التوقف عنده، وما إن تمشي قليلاً في أوكسفورد ستريت أو سيلفريج أو هارودز، حتى تصاب بصدمة بين ما يلبس الناس وما يلبس أصحابنا، فالآخرون يلبسون لباساً بسيطاً مريحاً، بينما »مغاويرنا« كل قطعة ملابس هي من أغلى الماركات وبألوان صارخة، تتوسل انتباه المارّين وتنادي بالدنيا من حولها: »شوفوني«!

ماذا يظن أن الآخرين سيقولون عنه؟ ذلك الذي »يتسلّف« من أجل استئجار سيارة فارهة ويرهق محفظته بشراء الغالي من الملابس، وكأنه ذاهب لمنافسة عالمية وليس لرحلة استجمام؟ لن يروا سوى شكل يتعلّق بالقشور علّها تخلق له قيمة لم يجدها في ذاته المجرّدة، فبدأ بالبحث عن تلك القيمة في قمصان أرماني وأحذية لويس فيتون وساعة رولكس.. وقس على ذلك »بنات الدار«، إلا من رحم الله، وهن يمشين سوياً، فترى مزيجاً من الألوان لا يشبه إلا علبة شوكولاته كوالتي ستريت!

أقلب صفحة مجلة تقول إن حجم سوق الملابس والإكسسوارات الراقية بلغ 217 مليار يورو العام الماضي، ليبدو لنا جلياً إلى أين يريد مصنّعو تلك الماركات أن يقودوا السُذّج.. فسوق بهذا الحجم المالي الكبير لا بد من المحافظة عليه، ليس بوفرة الإنتاج فقط، ولكن في المقام الأول بتعزيز احتقار الشخص لذاته الحقيقية، وضرورة تقليد الشخصيات الشهيرة فيما يلبسون حتى يبدو قريباً منهم ويمتلك شيئاً من القيمة التي يمتلكون.. الفارق أن ذلك الشخص الشهير »يُدفَع« له من أجل أن يلبس تلك الماركة ويروّجها، والآخر يَدفع »دم قلبه« لشراء ما لا يحتاج بما لا يملك فعلاً، لكي يُثير انتباه أشخاص لا يعرف من هم أصلاً!

صحيفةً أخرى تنشر تقريراً طريفاً عن »كراج« عمليات التجميل في بريطانيا، إذ تشير إلى أنه في السنة الفائتة بلغ عدد هذه العمليات أكثر من 50 ألف عملية، بين نفخ وشفط وإصلاح.. وربما تركيب عجلات وتغيير ماكينة أيضاً!

وهي سوق رائجة تبلغ قيمتها 3.6 مليارات جنيه إسترليني سنوياً، كل ما عليك لتستفيد منها أن تفتح عيادة أو كراجاً بالأصح، وتدفع »كم نوط وهبّات ريح« لبعض الوسائل الإعلامية، لتروّج أجسام نساء معينات ومقاييس وجوههن كمرجع للجمال، مما ينتج عنه بالتالي اشمئزاز كثير من بنات حواء مما خلقهن الله عليه، ومسارعتهن لجلسات تصليح وسمكرة قبل أن يفوت القطار، وما دام الكثير منهن يدفع قرابة ثلاثين ألف درهم من أجل حقيبة »تحت دعوى أنها قطعة وحيدة في العالم فقط، أو أنّ الأخرى تملكها الملكة إليزابث«، فتأكد أنها ستدفع أضعاف ذلك الرقم لإصلاح أنف أو نفخ برطم أو سمكرة عامة، حينها بمقدورك شراء الرولز رايس »كاش« وليس »سَلَفاً« كالبقية!

إنّ الإعلام السطحي يسوّق دون كلل سلسلةً من الفنانات والمغنين ولاعبي الكرة النرجسيين حتى النخاع، كقدوات لا بد من الحذو حذوها لخلق قيمة لأنفسنا، وطبعاً كل شيء بثمنه، فمثل هذه الأمور لا تحدث عبثاً، بل هي سوق مترابطة تؤمن بمبدأ »ارفع لي وأكبس لك«، لذلك لن ترى الإعلام يسوّق سبب شهرة كيم كارداشيان التي يبلغ معجبوها على تويتر أكثر من 22 مليوناً، والتي لم تشتهر إلا بـ»سواد ويهها« وتسريب أفلامها الإباحية، ولكن ستجد أعداداً مهولة من البنات يرينها مثالاً جديراً بالاقتداء به..

ولن ترى الإعلام يذكر الفائدة التي تعود على المجتمعات من أغاني بيونسي مثلاً، والتي اختارتها مجلة فوربس كأول شخصية عامة مؤثرة في العالم وتجني بسببها 115 مليون دولار سنوياً! لكن هذا الإعلام لن يُسوِّق إطلاقاً الدكتور عبد الرحمن السميط رحمه الله، والذي أسلم على يديه أكثر من 11 مليون شخص في إفريقيا، وبنى 5700 مسجد، وحفر 9500 بئراً، وأنشأ 860 مدرسة و4 جامعات و204 مراكز إسلامية، بعد أن قضى أكثر من 29 سنة ينشر الإسلام في القارة السمراء.

أمرّ بشارع جميل في يوم مشمس تلطفه نسمات هواء باردة، ولا يعكره سوى زحام في نهايته عند محل بعينه، تمر خطواتي هناك لأرى مطعماً اسمه »جباتي وكرك« مليئاً بشكل لا يصدق بشابات خليجيات، وربما هو المطعم الوحيد الذي لا يتم التقاط الصور فيه، بل ربما ستحلف الأغلبية منهن بأنها ليست هي من كانت هناك.. أبتسم وأنا أرى »العودة للجذور«، وكل واحدة منهن تحمل في يدها كوب شاي كرك وسندويتش جباتي وبراتا.. »آفا، وين راحت الأكلة الإيطالية عيل«!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رولز رايس بالسَلَف رولز رايس بالسَلَف



GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

«اتفاقية مكة» وطبقات الردع

GMT 00:21 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

الحب من أول طلة

GMT 00:20 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

لبنان وعالمه السفلي

GMT 00:19 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

التسامح.. الفضيلة الغائبة!!

GMT 00:18 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

المرشح الأمريكى

GMT 00:18 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

عبارة تختصر الحاصل

GMT 00:17 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

اليسار العربى المنهار

GMT 00:16 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

متى تنتهي القصة؟!

فساتين لافتة في حفلات نجمات الغناء هذا الأسبوع

القاهرة - صوت الإمارات
شهد هذا الأسبوع لحظات فنية وإطلالات لافتة لعدد من نجمات الغناء، حيث ارتبطت خيارات الأزياء بالعودة إلى المسارح الكبرى والأمسيات الغنائية؛ فجمعت الإطلالات بين الفساتين الرومانسية الهادئة والتصاميم الفاخرة ذات الطابع المسرحي. تألقت شيرين عبد الوهاب في حفل عودتها الجماهيرية على مسرح "بورتو جولف العلمين" بفستان طويل باللون الأزرق الفاتح من دار "Needle & Thread"، تميز بتطريزات أنيقة، وأكمام قصيرة منسدلة، وطبقات من الكشكش المتتالي، إضافة إلى فيونكة بارزة عند الصدر أضفت لمسة شبابية، حيث اعتمدت تسريحة شعر بتموجات عفوية ومكياجاً ناعماً أبرز حضورها العفوي المريح. وفي المقابل، أطلت ميادة الحناوي في عودتها لمهرجان قرطاج الدولي بفستان أزرق فاخر من تصميم منال عجاج، جاء بأكمام طويلة شفافة ومطرزة، مع وردة ثلاثية الأبعاد على الك...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 19:42 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 13:52 2018 الجمعة ,07 كانون الأول / ديسمبر

شيرين رضا تكشف عن سعادتها بعرض "فوتوكوبي" في لندن

GMT 19:34 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

"زايد للإسكان" يؤكد أن "اتحاد الملاك" لـ "الرقايب 2" في 2018

GMT 09:49 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

تركي آل الشيخ يهاجم حسام حسن بسبب نتائج "بيراميدز"

GMT 16:05 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

بيرول يؤكّد أن أسواق النفط تتجه نحو ضبابية

GMT 09:15 2018 الإثنين ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان عمرو سعد يحصد أفضل ممثل دور أول عن "مولانا"

GMT 04:01 2018 الإثنين ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي علي نصائح للتعامل الصحيح مع الرجل العنيد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates