ضحكنا حتى ابتلينا

ضحكنا.. حتى ابتلينا

ضحكنا.. حتى ابتلينا

 صوت الإمارات -

ضحكنا حتى ابتلينا

بقلم : ناصر الظاهري

في الزمان الغابر، ونحن صغار، وحينما كنا نرى أحد المعلمين أو صورة لأحد السياسيين والكتّاب، وهو يضع نظارته الصغيرة على أرنبة أنفه، كنا نعتقد أنه متكبر، ويجاهر بمعرفته، ويتعالى على الناس بفهمه، أثر المسكين في «منتصف أعمار أمتي»، حينما يتوارى البصر البعيد، ويخونك البصر القريب، فتكاد لا تميز بين الحروف، وتتداخل الأسطر، وتبقى تقرأ سطراً، وتقفز ثلاثة أسطر، وتتشابك عليك الأمور، ولا مصحح لها إلا تلك النظارة المخصصة للقراءة، والتي عادة ما تكون صغيرة، وموقعها على أرنبة الأنف، لكن حينما وصلنا لتلك المرحلة عذرناهم، ووددنا لو نعتذر منهم، لأننا واجهنا مشكلات أكبر مما كانوا يصادفونها في ذاك الوقت الذي يتصف بالاتساع، والورق، ومحدودية الأشياء التي نراها في يومنا، ونتعامل بها ومعها، اليوم نحن في تلك المرحلة التي يتوارى فيها النظر، فلا البعيد واضح، ولا القريب واضح، وبدلاً من النظارة، نستهلك نظارتين، وإذا بمشكلتنا أكبر من مشكلة ذاك المعلم والسياسي والكاتب، بدليل ظهور بعض العوارض التي تحتم علينا الإقرار أننا تعدينا تلك المرحلة، فالهاتف نظل نناظر إليه من بعيد ثم نقرّبه، ثم نعادل حتى تلقطه العين، والجريدة نبعدها قدر المستطاع، لنفك حروفها، وحين نكتب رسائل «مسجات»، نصبح، وكأننا مثل مصلحي الساعات في أكشاكهم الصغيرة بجانب السوق القديم، ولما يتبادى شخص ليسلم عليك، وأنت في وضعية النظارة على أرنبة الأنف، لا تعرف تخاشمه أو ترد السلام العيناوي بأحسن منه، لقد حاولت كثيراً التخلص من تلك النظارة التي بحجم الخنصر أو البنصر، ولأقل تباً لها تلك التي يمكن أن تبصّرني في آخر العمر بالطريق المستقيم، وكنت أعجب من نظارات الإنجليز التي تذكّرك بالمستعمرات البعيدة، ومن الفرنسيين الارستقراطيين الذين يضعون نظارة بعين واحدة، وعادة ما تكون العين اليسرى، فيتراءى لك الشخص، وكأنه أديب في أول مشوار حياته، كتب قصصاً متعثرة، ورواية يتيمة، تعب كثيراً في نشرها، ولولا وسامة بادية عليه، وتوسط زوجة الناشر كثيراً، بحيث بدأ الناشر يشك في علاقة غير سوية بينها، وبين ذلك الكاتب البائس، ما تم نشرها أخيراً للتخلص منه، ومن أسقامه.

نظارات القراءة استغرب كيف يستعيرها البعض من الآخر، وكأنها قلم رصاص، ويستعيرها كبار السن من زملائهم، وتصلح لهم، ويقدرون أن يوبصوا بها، استغرب كيف أنها تباع في الصيدليات، وتجدها على رف مهمل، كأي مرهم أو علبة «اسبرين» أو مقلمة أظافر، الناس في الدول المطحونة، يؤلمك منظر نظاراتهم الفقيرة حد البؤس، والتي لا توحي إلا بدوام الفقر والعوز، أما نظارة المحاسب المرابي، فهي تذهب في تحدبها، حتى تغدو العين بكبر المحارة، وقد تركت زميلاً في الإعدادية، مكث فيها طويلاً، وتوقعت له عدم النجابة منذ البداية، بسبب تلك النظارة على أرنبة الأنف!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضحكنا حتى ابتلينا ضحكنا حتى ابتلينا



GMT 09:11 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أحلام قطرية – تركية لم تتحقق

GMT 09:06 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تذكرة.. وحقيبة سفر- 1

GMT 09:03 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تصادف شخصًا ما

GMT 08:58 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

اختبار الحرية الصعب!

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 08:38 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

يبدأ الشهر مع تلقيك خبراً جيداً يفرحك كثيراً

GMT 19:56 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على قواعد "الاتيكيت" المُتعلِّقة بمقابلة العمل

GMT 18:05 2016 الأربعاء ,03 آب / أغسطس

"أبو ظبي للتعليم" يوفر نموذجين للزي المدرسي

GMT 19:00 2018 الأربعاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

إشادة بخطوات تمكين المرأة اقتصادياً

GMT 01:46 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

بيان لمجلس النواب المصري

GMT 07:57 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

البنوك الوطنية تخفّض مخصصات القروض المتعثّرة 21 %

GMT 17:05 2018 الجمعة ,28 أيلول / سبتمبر

استمرار غلق خليج مايا أمام السائحين في تايلاند

GMT 22:54 2013 الإثنين ,21 كانون الثاني / يناير

توقيع بروتوكولين بين "الطاقة النووية" و"التعدين" طاقة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates