«داعش» الفكرة قبل الجماعة

«داعش» الفكرة قبل الجماعة!!

«داعش» الفكرة قبل الجماعة!!

 صوت الإمارات -

«داعش» الفكرة قبل الجماعة

عائشة سلطان

كعرب نحن مصابون أزلياً بمرض عدم الاعتراف بالحقيقة ومجاملة الواقع، ومصابون بالخوف من التغيير، ومصابون بالإغراق في فكرة المؤامرة وإلقاء حمولة مصائبنا وكوارثنا على الآخرين، كأفراد إذا كنا نعاني أي مشكلة أو مرض أو عُقد فلأن الآخرين هم السبب، التربية، الوالدان، الأصدقاء .

، وكدول إذا تعرضنا لأخطار، مشاكل، تهديدات فلأن الجيران يخططون للقضاء علينا، ولأن الدول الكبرى تريد محونا من الوجود، ولأن أجهزة الاستخبارات العالمية تعمل ليل، نهار للاستيلاء على ثرواتنا وتدمير أخلاق شبابنا ونسائنا، وهكذا، أما العرب فمن جنس الملائكة، لا يمتلكون أي جراثيم ولا جينات في مورثاتهم الحضارية والتاريخية والواقعية تجعلهم مملوئين بالعقد والأفكار المتناقضة والتوجهات المولدة للتطرف والإرهاب!

من خلال رصد الواقع العربي وقراءة المكونات التاريخية لهذه الشعوب، وتتبع الحالة المعيشية والسياسية والاقتصادية، يتضح أن الإرهاب نتيجة حتمية لهذا الواقع، فمن يعيش مقموعاً سينشأ ويكبر بفكر وتوجهات متحيزة ومتطرفة وراغبة في الانتقام أو على الأقل في إقصاء الآخرين ونفيهم وعدم التساهل أو التسامح معهم، تلك تربية، والتربية غرس للقيم في أعماق العقل والذهن على مدى سنوات وفترات طويلة، بحيث يصعب زعزعتها لاحقاً.

إن فكرة الآخر الخاطئ، والآخر الضال والشيطان والكافر، في مقابل أننا نحن الأسوياء والمهتدين والناجين ومالكي الحق والحقيقة والجنة، فكرة بحد ذاتها يمكن أن تقيم سلسلة من دويلات إرهابية على طريقة القاعدة و«داعش» وغير داعش، وأن الذين يعتقدون أن القضاء على «داعش» نهاية لعصور التطرف مخطؤون جداً، ففي الطريق دواعش آخرون طالما بقي خزان التطرف مفتوحاً ومملوءاً على الدوام.

نحتاج لاستعادة روح الدين، نقاوته، أصله، جذره الحقيقي، ديننا وكل الأديان الأخرى هي رسالة إسلام وسلام، إسلام لملكوت الله وحقه في تصنيف البشر ومعاقبة الخلق، وسلام يعم الكون ليتمكن الناس من أداء الوظيفة التي خلقهم الله لأجلها، خلافته، وإعمار الأرض، بناؤها، وتحضرها، في النهاية، فإن وظيفة الإنسان هي أن يمسك بكل الموارد التي منحه الله إياها ليوجهها في صناعة الحدث الأهم والأعظم: الحضارة ومنفعة الإنسانية، وليس إشاعة الخلافات والاختلافات وتوزيع صكوك الغفران والحكم على الناس بالقتل غيابياً فقط لأنهم مختلفون عنا بفكرهم أو دينهم أو ثيابهم.

ما‏‭ ‬تفعله «‬داعش»‭ ‬وما‭ ‬شاكلها‭ ‬أنها‭ ‬تؤسس‭ ‬لعهود‭ ‬ظلام‭ ‬لا‭ ‬مثيل‭ ‬لها،‭ ‬وهي‭ ‬ليست‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬البشرية‭ ‬في‭ ‬قتل‭ ‬الناس‭ ‬وقطع‭ ‬الرؤوس، ‬فالتاريخ‭ ‬يحكي‭ ‬ويقدم‭ ‬صورا‭ ً‬وإثباتات‭ ‬أن‭ ‬الفرنسيين‭ ‬فعلوا‭ ‬ذلك، ‬والإنجليز‭ ‬والأميركان‭ ‬والألمان‭ ‬وغيرهم، ‬ارتكبوا‭ ‬الفظائع‭ ‬ونصبوا‭ ‬محاكم‭ ‬التفتيش‭ ‬وأعدموا‭ ‬ملايين‭ ‬الأبرياء، ‬لكنهم‭ ‬مسحوا‭ ‬تاريخهم‭ ‬وكتبوا‭ ‬تاريخا‭ ً‬آخر، ‬واليوم‭ ‬يسهمون‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬الكرة‭ ‬الملوثة‭ ‬لأيدي‭ ‬آخرين‭ ‬ليغسلوا‭ ‬أيديهم‭ ‬لكن‭ ‬الأيدي‭ ‬كلها‭ ‬ملوثة، ‬ووحدها‭ ‬يد‭ ‬الشعوب‭ ‬من‭ ‬تملك‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تأخذ‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬من‭ ‬يصنع‭ ‬الإرهاب‭ ‬ويموله‭ ‬ويغذي‭ ‬جذوته‭ ‬وجذوره‭ .

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«داعش» الفكرة قبل الجماعة «داعش» الفكرة قبل الجماعة



GMT 01:24 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 01:22 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 01:17 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سنة أولى برلمان

GMT 01:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

جنوب لبنان بين الإسناد والسند

GMT 01:13 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

السيادة الوطنية... مبدأ تحت الحصار

GMT 01:11 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

GMT 01:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

البيت الأبيض وامتياز التفاوض

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - صوت الإمارات
مع تراجع الألوان الصاخبة في بعض اختيارات الموضة، يبرز تنسيق الأبيض والأسود كأحد أكثر الأساليب أناقة وثباتاً عبر المواسم، حيث يجمع بين البساطة والرقي في آن واحد. هذا المزيج الكلاسيكي لا يفقد جاذبيته، بل يتجدد بأساليب عصرية تناسب الإطلالات اليومية والمسائية، وقد برزت الفاشينيستا ديما الأسدي كواحدة من أبرز من اعتمدن هذا التوجه مؤخراً، مقدمة تنسيقات متنوعة تعكس ذوقاً راقياً يجمع بين الهدوء والتميز. في أحدث ظهور لها، تألقت ديما الأسدي بفستان أسود أنثوي مزين بنقاط البولكا البيضاء، جاء بتصميم كورسيه يحدد الخصر مع ياقة قلب وحمالات عريضة، وانسدل بأسلوب منفوش غني بالثنيات حتى أعلى الكاحل، ونسقت معه حذاء أبيض مدبب وحقيبة يد متناغمة، مع اعتماد تسريحة شعر ويفي منسدلة وأقراط مرصعة دون عقد، لتقدم إطلالة كلاسيكية ناعمة. وفي الإطلالات...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 04:04 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

تحوّل جذري في السعودية منذ عهد زيارة ترامب"

GMT 22:00 2017 الأربعاء ,25 تشرين الأول / أكتوبر

هواوي تعلن عن واجهة استخدامها Huawei EMUI 8.0 لتوفر أداء أفضل

GMT 00:06 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الحكومة الأسبانية يرفض التفاوض بشأن استفتاء كتالونيا

GMT 11:37 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة إعداد كوكيز الكاكاو بالشوكولاتة

GMT 16:25 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

أودي تتجهز لإطلاق مركبتها القمرية الأولى "Lunar" إلى الفضاء

GMT 23:12 2017 الأربعاء ,27 أيلول / سبتمبر

حوار ساخر بين رامي ربيعة وأبو تريكة على "تويتر"

GMT 23:54 2019 الإثنين ,22 تموز / يوليو

زلزال بقوة 4.7 درجة يضرب تايوان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates