صديقتي أريد أن أراك

صديقتي أريد أن أراك!

صديقتي أريد أن أراك!

 صوت الإمارات -

صديقتي أريد أن أراك

عائشة سلطان

عندما قررت إحدى الشركات التجارية أن تفتتح تجربة التسوق الذاتي من محال البقالة العائلية فإن الرهان كان على انبهار الناس بالتكنولوجيا الحديثة، إضافة إلى اعتقادهم الجازم بأن المجتمعات الحديثة هي في الأساس مجتمعات شابة فتية، يشكل الشباب فيها الشريحة الأكثر عدداً، والأكثر سيطرة وحيوية، وعليه فهم الأكثر ميلاً لهذا النوع من الصرعات الحديثة، المتسقة مع روح الحداثة والتقنية، اعتمد المتجر في فكرته على التسوق الذاتي، فلا وجود لباعة بشريين، بل مجرد أزرار وأساليب تقنية متقدمة، يضغط عليها المشتري، ليجد بضاعته في نهاية المتجر يتسلمها ويدفع ثمنها عن طريق بطاقته الائتمانية، وعلى الرغم من كل المبررات التي دفعت لإنشاء هذا النوع من المتاجر إلا أن التجربة لم تنجح، والمتجر أغلق أبوابه بعد فترة، كان ذلك في إحدى المدن الأوروبية المتقدمة! أعطي الناس أسباباً لعدم حماستهم للتجربة، فكان أن ذكروا بأن التعامل مع البشر يبقى خياراً إنسانياً، لا يمكن التخلص منه هكذا بهذه السهولة، يحتاج الإنسان إلى أن يتكلم ويسأل، ويطلب المساعدة، ويستفسر عن بعض ما يجهله، يحتاج في أي مكان إلى اللمسة الإنسانية التي يشكل اختفاؤها حالة من التوتر والقلق، والشعور بعدم الراحة، قالت سيدة ممن سئلوا: «إنها تهتم كثيراً بالتحدث والتلامس الإنساني»، وتعني لها الابتسامة والتحية الشيء الكثير الذي لا يمكن أن توفره المتاجر التكنولوجية أو الافتراضية، فحتى الشباب الصغار يشعرون بالفزع في نهاية يوم لا يتعاملون خلاله مع أصدقائهم وأفراد من عائلتهم، حيث يشكل وجود إنسان آخر بالقرب منك أو معك أو بصحبتك حالة من الشعور بالاطمئنان حتى لو لم تتحدث معه! قرأت مؤخراً رسالة من صديقة لصديقتها تقول لها إنها تريد أن تلتقيها بعيداً عن كل أشكال اللقاءات الدارجة الافتراضية والملتبسة واللاإنسانية، بعيداً عن تويتر والفيس بوك والواتس أب والإيمو والفايبر والسكايب، بعيداً عن رسائل الإيميل والماسنجر والصور الفاقعة الألوان وغير الحقيقية، بعيداً عن الصور المزخرفة المعروضة للفرجة، والتباهي وملء الفراغ النفسي، تريد أن تلتقيها هكذا، كما يلتقي الناس الطبيعيون وجهاً لوجه، ببساطة اللقاء حول طاولة واحتساء القهوة والثرثرة في وحول أي شيء بعيداً عن تصنع الحكمة والمثالية والجمال والأناقة، كما على مواقع التواصل الاجتماعية! كلما أمعن الإنسان في الهروب من نفسه، كلما شعر بالخوف من نفسه ومن الآخرين، وهو ما يدفعه أكثر للاقتراب من نفسه ومن الآخرين، لمعالجة الخوف، وردم تلك الهوة السحيقة التي تنشأ نتيجة ذلك التباعد، وذلك الهروب الغبي واللا مبرر!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صديقتي أريد أن أراك صديقتي أريد أن أراك



GMT 17:30 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

الآنسة مي والسيدة فاطمة

GMT 17:30 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

بلقيس وأروى وسيادة المرأة

GMT 17:29 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

حرب الهويات والخوف الديموغرافي

GMT 17:28 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

صناعة النفط العراقية وفضائح الفساد

GMT 17:27 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

الفرصة لاستعادة الدولة

GMT 17:26 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

النفط هو المفتاح

GMT 17:25 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

الاستقلالية الاستراتيجية مصدراً للقوة

GMT 17:22 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

أرض سبأ

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 22:14 2020 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

حصنوا أنفسكم

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 20:55 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:50 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 13:35 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

ماي تعد ببذل جهدها للمصادقة على "البريكست" في مجلس العموم

GMT 19:00 2016 الخميس ,01 أيلول / سبتمبر

أحدث تقاليع الجنس اللطيف في سياراتهم

GMT 05:04 2023 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

فوز فريق الجزيرة والنصر وبني ياس في الدوري الإماراتي

GMT 19:24 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates