45 عاماً على ميلاد مأساة

45 عاماً على ميلاد مأساة!

45 عاماً على ميلاد مأساة!

 صوت الإمارات -

45 عاماً على ميلاد مأساة

بقلم - حازم صاغية

مع احتفال أنصار الدولة الإيرانيّة بالذكرى الخامسة والأربعين لانتصار ثورتها، لا بأس باسترجاع العناصر التي تتشكّل منها النظريّة المُركّبة للخمينيّة. والراهن أنّ العنوان أعلاه تجنّبَ وصف تلك النظريّة بـ «الإيرانيّة» إذ الصواب يجانب أخذ الإيرانيّين كلّهم بجريرة نظامهم، والشيء نفسه يصحّ في استخدام «الفارسيّة» الذي درّجه صدّام حسين منذ الثمانينات، وانتشر بعد ذاك، تبعاً للحمولة العنصريّة التي بات هذا الاستخدام ينطوي عليه، وهذا فضلاً عن زجّ حضارة عريقة في مسائل السياسة الراهنة. والحال أنّ النظام الخمينيّ نفسه هو الذي قدّم «الإسلاميّة» بوصفها ضدّاً لـ «الفارسيّة» التي شجبها مراراً وأطلق عليها أوصافاً سلبيّة شتّى.

وهذا لا يلغي أنّ دينيّة النظام إنّما تخدم قوميّته ونزوعه الإمبراطوريّ فيما توفّر لسلطته أداة تجديدها وحصرها في أيدٍ مُجرّبة وموثوقة. لكنْ على عكس الموازنة، داخل إيران، بين مقادير من الإسلام ومقادير من القوميّة، تنطوي النظريّةُ الخمينيّة على تقويض الوطنيّة ومبدأ الدولة – الأمّة في جوار إيران. فإذا كانت وظيفة الإسلام في المتروبول خدمةَ القوميّة السلطويّة ودولتها، فوظيفة الدول الوطنيّة، في الأطراف، خدمةُ إسلام لا يزيده تسييسُه البالغ إلاّ غموضاً وضبابيّة وقابليّةً لكلّ استخدام. وتحت وطأة دين مُسخَ صرخةً شعبويّةً، يمضي برنامجُ سحق الوطنيّات والدول وتفتيت مجتمعاتها قُدُماً. وهذا ما نراه في العراق وسوريّا ولبنان واليمن على اختلافٍ بينها لا يتعدّى التفاصيل والعناوين. هكذا وفيما يُصان المتروبول بمنع زجّه في الحروب المباشرة، تُحوَّل الأطراف المُلحَقَة إلى ساحات حرب يتشكّل منها حزام واقٍ من حول المتروبول.

ذاك أنّه تحت غلالة الدين الجامع، تقيم المذاهب والمذهبيّة وتُستحضَران بحدّة غير مسبوقة في تاريخ المنطقة الحديث. فكأنّما المُراد رفع المذهبيّة تلك، بعد تكريمها عبر تسميتها «إسلاماً»، إلى منبعٍ للشرعيّة ومصبٍّ للولاء في آن معاً، وذلك على حساب الوطنيّة ممثّلةً بالدولة – الأمّة. وفي هذه الحدود تُستغلّ ظلامات فعليّة، قديمة أو حديثة، فتُجعَل مدخلاً أوحد إلى مستقبل لا يُرى إلاّ من ثقب الماضي التناحريّ. وعلى النحو هذا يُكتب للمنطقة أن تعيش ما بين حرب أهليّة معلنة وأخرى مستترة، مصحوبتين بما تيسّر وتصاعدَ من تعصّب وتخلّف وفقر ولجوء مليونيّ.

وفي السياق ذاته ينجم طرد الاستقرار عن طرد الدولة والوطنيّة والتقدّم، ويُعلَن التوتّرُ طريقةَ حياة يتولّى مديحُ الموت والشهادة تجميلَها. وأيّ قضيّة أغنى بالحرائق من القضيّة الفلسطينيّة والعدوانيّة الإسرائيليّة، وأشدّ تطلّباً بالتالي للإطفائيّ الذي يوهم بإطفائها، وهذا في انتظار أن يشبّ حريق آخر؟

هكذا كان بالغَ الدلالة ذاك التلازمُ الزمنيّ بين ثورة آية الله الخميني وإنجاز معاهدة كامب ديفيد المصريّة – الإسرائيليّة عام 1979. فكأنّ خطّين متوازيّين ارتسما حينذاك في أفق المنطقة، واحداً يفتح باباً على حلّ، جامعاً بين كونه قابلاً للنقد وكونه قابلاً للتوسيع والتحسين، وآخر يغلق الباب على كلّ حلّ فلا يقترح علينا إلاّ ازدهار حقول القتل في بقاع الحزام الواقي لإيران.

بيد أنّ أخطر تجسيدات هذه النظريّة على المدى الأبعد مَيْلَشَةُ المنطقة. فبعد أن انحصرت المَيْلَشة في لبنان على مدى السبعينات، بعد عبورها السريع في الأردن قبيل حربه عام 1970، إذا بإيران الخمينيّة، مدعومةً بـ «سوريّا الأسد»، ومستفيدةً من الاحتلال الأميركيّ للعراق، تحوّلُ المَيلشَة إلى نظام إقليميّ يرثه جيل عن جيل، وتُسبَغ عليه مواصفات التاريخ النضاليّ للشعوب وتراثات المقاومات. وحين نقول «ميليشيا» لا نكون نتحدّث عن انحلال الدول فحسب، بل يكون المقصود أيضاً انحلال الاقتصاد وانحلال الأخلاق والقيم، ومن ثمّ تسميم المجتمعات على نحو لا تسهل مداواته في أيّ قريب عاجل. وفي هذه الغضون، تُطوى المسائل الاجتماعيّة والمطلبيّة، وحقوق النساء والشبيبة، مثلما تُطوى المعارضات السياسيّة على أنواعها. ذاك أنّ الرفض والإدانة والتخوين تُحيق بكلّ دعوة للإصلاح تمسّ بالنظام الإقليميّ العريض وبطريقته في ترتيب الأولويّات، فضلاً عن طريقته في التعامل معها، وهذا مع العلم بأنّ ما يتصدّر الأولويّاتِ على نحو دائم حروبٌ ومعارك ومواجهات توصف بالمصيريّة. فهذه كلّها مسائل يقرّرها السادة في المتروبول وحدهم، ولا يحقّ لعبيد الأطراف أن يكون لهم رأي فيها، مع أنّ تأثيرها حاسم على حياة أولئك العبيد وموتهم.

وعلى العموم، لسنا في مواجهة النظام الذي أقامته النظريّة الخمينيّة أمام نظام سيّء أو قمعيّ أو رجعيّ، ممّا كان يوصف به نظام الشاه وأنظمة أخرى كثيرة في المنطقة والعالم. بل نحن أمام مأساة نُكب بها الإيرانيّون ونُكبنا معهم، وكان من تجلّيّاتها، ولا يزال، تحوّل إيران استعماراً من دون أيّة مسؤوليّة يتحمّلها المستعمِر تجاه مستعمراته، ما خلا وعد أبنائها بالزوال.

تلك المأساة تحتفل، هذه الأيّام، بالذكرى الخامسة والأربعين لولادتها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

45 عاماً على ميلاد مأساة 45 عاماً على ميلاد مأساة



GMT 04:04 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

كل حرب ولدت أخرى

GMT 04:01 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

هل ستُفتح أبواب جهنم على إيران والمنطقة ؟!

GMT 03:59 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

ديارنا... بين مشروعين

GMT 03:58 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

رئيس من خارج الصندوق

GMT 03:57 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تدخل السياسة الدولية بيتك

GMT 03:56 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

المنطقة بعد الانتخابات... أي حرب وأي تسوية؟

GMT 03:50 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

في انتظار ضربة حظ

GMT 03:49 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سياسة ترامب!

نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 22:51 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل 10 أطعمة تمنح مريض السكري إفطارًا صحيًا
 صوت الإمارات - أفضل 10 أطعمة تمنح مريض السكري إفطارًا صحيًا

GMT 22:33 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

نيسان تكشف عن سيارة NX7 الرياضية الجديدة
 صوت الإمارات - نيسان تكشف عن سيارة NX7 الرياضية الجديدة

GMT 16:54 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الإمارات تستعد لإطلاق مهمة استكشاف حزام الكويكبات في 2028
 صوت الإمارات - الإمارات تستعد لإطلاق مهمة استكشاف حزام الكويكبات في 2028

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 21:56 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

الجروح الخفية

GMT 03:44 2018 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

الوحدة يجهز المنتخب الصيني لمواجهة قيرغيزستان

GMT 14:28 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

نيللي كريم تُؤكِّد على أنّ مسلسل رمضان المقبل "مفاجأة"

GMT 00:13 2022 الأحد ,26 حزيران / يونيو

أفكار متنوعة لارتداء اللون الوردي في الصيف

GMT 19:19 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حلول مبتكرة لمشكلة خروج القميص من السروال في العمل

GMT 21:18 2017 السبت ,16 كانون الأول / ديسمبر

ريال مدريد يواجه جريميو البرازيلي على ملعب مدينة زايد

GMT 14:56 2017 الجمعة ,27 كانون الثاني / يناير

تشيلسي هيلي تتألق في فستان مثير باللون الذهبي

GMT 15:54 2017 الأربعاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

خطوات لتغيير ديكور غرفة نومك بشكل كامل بميزانية بسيطة

GMT 10:09 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

موديلات أظافر للمناسبات باللونين الأحمر والذهبي

GMT 23:40 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

الإمارات تطلب من إسرائيل فتح سفارتين في البلدين في أقرب وقت

GMT 04:11 2019 الخميس ,18 تموز / يوليو

طريقة تحضير كيك التفاح المبشور بأسلوب سهل

GMT 09:48 2019 الثلاثاء ,16 إبريل / نيسان

جيمس هاردن يقود روكتس لتجاوز يوتا جاز

GMT 09:56 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تعرفي على كيفية تنظيف "الرموش الصناعية" بسهولة

GMT 17:01 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

اليونان تُخفف من حدة التقشف في أول مشروع موازنة منذ 10 سنوات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates