الحياة الرتيبة أحلى

الحياة الرتيبة أحلى!

الحياة الرتيبة أحلى!

 صوت الإمارات -

الحياة الرتيبة أحلى

بقلم - أسامة غريب

أحد أصدقائى المقربين يعتقد أن الحياة السعيدة هى الحياة الرتيبة التى تخلو من المفاجآت ومما يثير الاندهاش، وهو يعتقد أن الحصول على هذه الحياة ممكن بشرط أن ننفض الأشخاص السيئين خارج حياتنا ونطردهم بعيدًا، لأنه فى وجودهم لن نحصل على الحياة الرتيبة السعيدة!.. صديق آخر يعارض هذا الطرح لأنه يرى أن الرتابة قد تقتل صديقنا الذى سعى إليها، وكذلك لأن الحياة تفقد طعمها إذا خلت من الأنذال!. وفى رأيه أن الملل سينشر أجنحته على صفحة الحياة وتصبح ذات مذاق واحد إذا امتلأت بالخيرين وأصحاب النوايا الحسنة فقط.. ويعتقد صديقنا هذا أن الناس بطبيعتها تحن لبعض الشر الذى يحرك الماء الآسن ويثير فى النفس الرغبة فى المنافسة والمشاكسة والتغلب على الآخرين. وقد دلل صديقناعلى كلامه بأن الطيبين والخيرين من الناس هم أكثر من يتم الانصراف دون الرغبة فى مكافأتهم وشكرهم أو حتى تبادل الحديث الودود معهم، بينما يفضل الناس- وبالذات الشباب منهم- جلسات الأصدقاء الجانحين المليئة بالإثارة والسخرية والتنمر.

وعن نفسى فإننى شخصيًا أميل إلى رأى الصديق الأول بعدما أصبحت بمرور الوقت لا أنفر من الحياة الرتيبة ولا أعتبر الهدوء مللًا، والحقيقة أن الرغبة فى دفع الملل قد توقع الإنسان فى حبائل الأشرار الظرفاء، فالأنذال فى العادة اجتماعيون محبوبون ودمهم خفيف، حتى إن الدراما قد التقطت هذه الحقيقة واشتغلت عليها فى المسلسلات والأفلام، ونلاحظ من قديم أن الجمهور تعلق بالشخصيات التى قدمها محمود المليجى وصلاح منصور واستيفان روستى على سبيل المثال نتيجة الظرف واللطافة وخفة الدم التى ميزتهم، كما أن المسلسلات الدينية قدمت كفار قريش كظرفاء ساخرين يستمتعون بالحياة ويطلقون النكات ويعبون من الشراب فى ليالى الأنس والطرب، بينما المؤمنون متجهمون عابسون يغلف الجد كل تصرفاتهم.

لذلك نجد فى حياة معظم الناس بعض الأنذال الذين يؤثرون الاحتفاظ بهم من أجل الإثارة والتسلية واستدعاء الكوميديا، ويلاحَظ أن الصداقة مع الأنذال قد تكون أطول عمرًا من الصداقة مع النبلاء، ليس فقط بسبب قدرة الأنذال على الخداع وإخفاء النوايا، وإنما بسبب أنه حتى بعد كشفهم وتبين حقيقتهم لا يتم الاستغناء عنهم كلية، وهذا فى حقيقة الأمر سلوك غير مأمون العواقب، فالبعض يتصور نفسه حصيفًا بدرجة كافية لأن يصادق نذلًا ثم يهمشه ويضعه خارج حياته فلا يسمح له بالنفاذ إلى العمق منها، لكن هذا المتذاكى فى الغالب يدفع ثمن غروره واستهتاره وتصوره أنه يمكن أن يلاعب شريرًا ويستخدمه من أجل الإثارة والتسلية دون أن ينال شيئًا من قرصاته الموجعة، فالأنذال ليسوا دمًى نلهو بها لكنهم القادرون على التلاعب بالناس، وهم يغيرون من تكتيكاتهم دائمًا، وما المواقف الطيبة التى يبدونها أحيانًا إلا بعض من هذه التكتيكات!.

فى اعتقادى أن غرور الشباب قد يغرى بمصادقة الأنذال الظرفاء، غير أن مضىّ العمر هو الذى يحد من الاندفاع وراء هذه الرغبة بعد أن يشبع الشخص من التسلية ويفهم أن التنمر جريمة، ولا يجد بجسده أجزاء تحتمل مزيدًا من الطعنات!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحياة الرتيبة أحلى الحياة الرتيبة أحلى



GMT 02:30 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السادة الرؤساء وسيدات الهامش

GMT 02:28 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

«وثائق» عن بعض أمراء المؤمنين (10)

GMT 02:27 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

من يفوز بالطالب: سوق العمل أم التخصص الأكاديمي؟

GMT 02:26 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

روبرت مالي: التغريدة التي تقول كل شيء

GMT 02:24 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية وفشل الضغوط الأميركية

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت - صوت الإمارات
تعيش النجمة اللبنانية هيفاء وهبي حالة استثنائية من النشاط الفني والتألق الجمالي في صيف عام 2026، حيث نجحت كعادتها في خطف الأنظار وتحويل منصات التواصل إلى ساحة للاحتفاء بأناقتها المترفة. فبعد إطلاقها لأغنيتين حققتا نجاحاً واسعاً، أحيت الأيقونة اللبنانية ليلة غنائية حاشدة في العاصمة الأردنية عمّان، أطلت فيها بمظهر ينبض بالحيوية والترف، مؤكدة حضورها كواحدة من أبرز ملهمات الموضة في الوطن العربي. وفي حفلها الأخير بعمّان، بدت هيفاء متوهجة على المسرح بفستان طويل يحاكي سحر البحار من توقيع المصمم اللبناني العالمي جورج حبيقة. تميز التصميم بقصة "الأوف شولدر" ذات الحواف المنحنية مع تصميم متداخل ينحت الخصر ببراعة، وجاء مرصعاً بالكامل بتطريز كريستالي تتداخل فيه تدرجات الأزرق والفضي، وتتدلى منه حبات الكريستال البراقة لتتماشى مع ...المزيد

GMT 11:31 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 19:06 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

فرص جيدة واحتفالات تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 19:37 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 11:12 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 15:23 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

عراقيل متنوعة تسيطر عليك خلال الشهر

GMT 14:54 2018 الأربعاء ,21 آذار/ مارس

بطاقة سعادة ودوام مرن لموظفات شرطة عجمان

GMT 19:49 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

دبي.. تصرفات عقارية بـ 183 مليار درهم منذ بداية العام

GMT 18:51 2015 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

قضية تجسس تؤدي إلى سقوط الحكومة في البيرو

GMT 22:08 2016 الثلاثاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

قد يُذهلك كمّ السعرات الحرارية التي نستهلكها في مضغ العلكة

GMT 04:40 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

أوبو تستحوذ على قمة الهواتف الذكية في الصين

GMT 18:30 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

ديكورات مطابخ عصرية بالخشب واللون الأبيض تعرف عليها

GMT 21:34 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

لا تتهرب من تحمل المسؤولية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates