غابت سعاد خطورة الإشاعة روائيًا
آخر تحديث 18:04:09 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

"غابت سعاد" خطورة الإشاعة روائيًا

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - "غابت سعاد" خطورة الإشاعة روائيًا

بيروت ـ وكالات

يبرز المغربي بوشعيب الساوري الدور الخطير الذي تمارسه الإشاعة في تفتيت الأسرة، وبالتالي تفتيت المجتمع برمته، حين تتغلغل في نفوس الكثيرين، ويصور كيف أن ثمة تهيئة مسبقة عند كثيرين لتقبل كل ما يقال، من دون إخضاعه للمحاكمة العقلية، وبالتالي تداوله كحقيقة واقعية، وينذر أن هذا الأمر والسلوك من الخطورة بمكان، لأن الإشاعة متنقلة، ولا تكتفي بشخصية أو حركة أو قوة، بل تتعاظم تأثيراتها ودوائرها، ما قد يشكل عائقاً أمام التفاهم والتسامح. يقتفي الساوري في روايته «غابت سعاد»، (النايا، محاكاة، دمشق 2013) خيوط حكاية الفتاة سعاد، التي يشكل غيابها شرارة لإطلاق الإشاعات عنها والتقولات عليها، تنشط التخمينات والظنون حول أماكن تواجدها المحتملة. يدعم كل واحد تخمينه بحكاية يحاول أن تكون مقنعة، وذلك كله يأتي في إطار انشغال المرء بالآخرين عن نفسه، وتزجية الوقت وهدره باختلاق المزاعم وتضخيمها لتشكل بؤراً لحكايات لا تنتهي. على طريقة الاستقصاء الصحافي، وبنوع من التحري الخاص، يبني الساوري روايته التي يختار السنين الأولى من الألفية الثالثة لتكون منطلق أحداثها الزمانية بكل ما سادها من تغيرات وتوترات، وما اعترك فيها من تبدلات، سواء كان ذلك على الصعيد العالمي أو على صعيد المنطقة العربية، ثم يتركها جانباً ليلتفت إلى ما تناهب أسرة بائسة في بلدة مغربية من تغيير جراء غياب ابنتها. كما يختار بلدة عين الشق كبيئة شعبية يسودها البؤس ويعمها الفقر لتحتل مسرح الأحداث وتكون أرضيته المكانية. - حضورُ الغياب: يجد العجوز عزوز نفسه أمام مشكلة غياب ابنته سعاد، الغياب الذي يتحول إلى فجيعة للأسرة كلها، يحاول إقناع نفسه باختلاق أسباب مقنعة لغياب ابنته، يواسي نفسه بأنها تهاتفهم بين الفينة والأخرى، تخبرهم أنها بخير، وترسل إليهم ما يتيسر من نقود. فتارة تخبرهم أنها في الدوحة تعمل كاتبة شخصية برفقة أحدهم، ثم تنقطع أخبارها لأشهر، لتعود وتخبرهم أنها صارت مربية أطفال الرجل لأن زوجته ماتت. وهكذا، بعد كل قطيعة، ترجع بخبر جديد تضيفه إلى سجل أخبارها لدى والديها، وتبقيهما من خلالها متأملين رجوعها، لتحقق لهما آمالهما بحياة هانئة. وبينما هي في غمرة تلك الحالة بين الحضور الكلامي والغياب الحقيقي، تنهش الإشاعات التي تنال من سمعتها أهلها. وتتتالى الإشاعات حتى يتخذ غيابها صفة وصمة العار التي تنخر بنيان الأسرة كلها، وتعكس خواء الحلقات الاجتماعية المتداخلة. يقسم صاحب «التباس هوية النص» روايته إلى قسمين؛ سفر الخروج، وسفر الأخبار، يحوي كل سِفر منهما على ثمانية فصول، بالإضافة إلى استهلال السارد والخاتمة التي جاءت على صيغة اعترافات منه. ويكون اختياره لعنوانه محاكاة لقصيدة البردة الشهيرة لكعب بن زهير بن أبي سلمى التي تستهل بـ«بانت سعاد فقلبي اليوم متبول..»، وذلك مع افتراق في الحكاية المعالَجة. في القسم الأول؛ سفر الخروج، يركز الروائي على التغلغل في بنية مجتمع الرجال في البلدة، من خلال شخصية «عزوز» الذي يكون محور الأسفار وموضع الاختبار والاستجواب، إذ أن تشاؤمه من عودة ابنته سعاد ينال منه، ويجد ملاذه في عمل بعيد يؤمنه له أحد معارفه، ويقتضي منه الترحال بين المدن، ما يريحه من أحاديث الناس التي لم ترحمه. أما في سفر الأخبار، فيسعى إلى تسليط الأضواء على تركيبة مجتمع النساء في البلدة، فتحتل فاطمة واجهة الأخبار، وهي التي تتلهف لأي خبر عن ابنتها، وما إن تتلقفه منها حتى تشيعه بين جاراتها اللاتي يتبادلنه بكثير من التشكيك، ويدأبن على النيل من سمعة ابنتها.

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غابت سعاد خطورة الإشاعة روائيًا غابت سعاد خطورة الإشاعة روائيًا



GMT 01:28 2023 الثلاثاء ,03 كانون الثاني / يناير

"أنت تشرق. أنت تضيء" رشا عادلي ترسم لوحة مؤطرة

GMT 05:28 2022 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد حسن خلف يصدر دراسة أسلوبية لسورة القمر

GMT 01:16 2021 الإثنين ,29 آذار/ مارس

حكايات من دفتر صلاح عيسى في كتاب جديد

GMT 00:28 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

"بنات كوباني" كتاب أميركي عن هزيمة "داعش"

GMT 12:02 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

67 كتاباً جديداً ضمن "المشروع الوطني للترجمة" في سورية

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates