الاندماج في المنظومة العالمية لا يمنع نقدها

الاندماج في المنظومة العالمية لا يمنع نقدها

الاندماج في المنظومة العالمية لا يمنع نقدها

 صوت الإمارات -

الاندماج في المنظومة العالمية لا يمنع نقدها

بقلم:عمرو الشوبكي

 

في عصر الحرب الباردة والاستقطاب الآيديولوجي بين الاشتراكية والرأسمالية شهد العالم نظماً سياسية هدفها فك الارتباط من المنظومة الرأسمالية العالمية، وبناء نموذج يعتمد على الذات ومنعزل عن العالم، فكانت الصين إحدى أبرز تجارب النجاح في ذلك الوقت، ومعها تجارب أخرى نجحت وتعثرت في تحقيق هدف بناء أسوار العزلة عن النظام العالمي بالاعتماد على النفس وتحقيق الاكتفاء الذاتي بعيداً عن العالم الخارجي الذي صُنّف إما استعماراً أو نظاماً رأسمالياً مستغلاً.

وقد غيّرت الصين من مشروعها منذ نحو نصف قرن، ووظّفت ما بنته في عقود الاشتراكية الماوية والثورة الثقافية من بناء داخلي صناعي وزراعي ضخم لكي تندمج بصورة نقدية في النظام العالمي، وأصبح هدف قاعدتها الصناعية الداخلية ليس أساساً الاكتفاء الذاتي، وإنما التصدير والمساهمة في التجارة العالمية والتأثير في المنظومة الدولية.

صحيح أن الصين تمثل نموذجاً مغايراً للنموذج الغربي والأميركي، إلا أنها مندمجة في المنظومة الاقتصادية العالمية وفي النظام الرأسمالي، وأن أهم الشركات الغربية تصنع منتجاتها في الصين، وهي جزء أصيل من العولمة الاقتصادية، حتى لو اختلفت في السياسة، ولكنها تتحرك وفق قواعد نظام السوق العالمي ومندمجة فيه، وباتت تقدم نموذجاً مختلفاً عن الذي قُدم في عهد الرئيس الصيني الراحل ماو تسي تونغ، والذي عمل على تأسيس نظام منقطع الصلة بالنظام العالمي.

لم تعد كوبا الستينات هي كوبا الحالية، ولا أوروبا الشرقية هي نفسها بعد دخول «الاتحاد الأوروبي»، ولا فيتنام المحاربة هي الحالية، وحتى إيران «الممانعة» هناك محاولات حثيثة لإدماجها في المنظومة الدولية عبر المفاوضات التي تجري مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حتى لو كان يعني «الاندماج النقدي»، وبقيت كوريا الشمالية حالة استثنائية من الصعب تكرارها.

إن العالم بأقطابه وقواه المتعددة أصبح يسمح بتنوعات داخله وفق قدرات كل دوله الاقتصادية وحضورها السياسي، وأصبح معيار تقدم أي دولة ووزنها في النظام الدولي يكمن في قدرتها على الاندماج والتأثير فيه، حتى لو كان اندماجاً نقدياً يختلف مع بعض الجوانب، ويسعى لتغيير جوانب أخرى.

إن الاندماج «الناجح» في النظام العالمي يعني امتلاك مقومات وقدرات اقتصادية وسياسية لكي تصبح طرفاً مؤثراً في معادلاته، لا تسلم بكل جوانبه ولا تقبل بكل شروطه، وإنما يكون لديك القدرة على التفاعل النقدي مع كثير أو قليل من جوانبه.

والحقيقة أن النقاش في العالم العربي اقترب من أن ينتقل من نقاش حول كيف يمكن أن توظف قدراتك الذاتية من أجل العزلة عن العالم، واستدعاء نماذج «ستينية» تعتبر سقف طموحها هو فقط الاكتفاء الذاتي، إلى النقاش حول كيفية المساهمة في الاقتصاد العالمي والتأثير سياسياً في النظام الدولي، وهو لن يتم ما لم تكن تمتلك أوراق قوة تسمح لك بأن يكون اندماجك نقدياً في النظام العالمي، وقادراً على الاستفادة منه لتحقيق مصالحك، وتعديل بعض جوانبه إن أردت.

إن هناك محاولات لعدد من الدول العربية والشرق أوسطية، وبخاصة بلدان مثل السعودية وتركيا وغيرهما، التي اختارت أن تكون جزءاً من النظام العالمي الذي تقوده أميركا، واختلفت مع المحور الممانع لهذا النظام، ولكنها في نفس الوقت حافظت على قدراتها في التأثير والتفاعل النقدي مع بعض جوانب هذا النظام الدولي.

والحقيقة أن القمة السعودية - الأميركية التي عُقدت في الرياض وظّفت فيها الأولى قدرتها الاقتصادية لصالح خيارات سياسية لم تكن على الأقل ستُحسم بهذه السرعة لولا وجود هذه القدرات وتوظيفها في التوقيت المناسب، وأبرزها القرار التاريخي للرئيس الأميركي برفع العقوبات عن سوريا، والذي ما كان ليتم لولا وجود ضغوط سعودية وحضور تركي، قُدمت فيه حجج قوية ومبررات سياسية لإدارة ترمب دفعته لاتخاذ هذا القرار.

لقد وظّفت الرياض قدراتها الاقتصادية لصالح خيار سياسي محدد في صالح الشعب السوري، ونال ترحيبه وعزز من تأثيرها وحضورها السياسي. كما طرحت القمة أيضاً قضية وقف حرب غزة وجرائم الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل، وهو هدف ما زال متعثراً بسبب السياسات العدوانية الإسرائيلية.

إن فكرة تأسيس تحالف دولي لإقامة الدولة الفلسطينية يجب الإصرار عليه وتفعيل نشاطه عبر تحالف مدني عالمي، وإن الاستفادة من القدرات الاقتصادية والاستثمارات السعودية الكبيرة في أميركا تمثل فرصة حقيقية لإنهاء حرب غزة، وترسيخ نموذج التفاعل النقدي مع المنظومة العالمية.

إن أهمية إعادة الاعتبار لمعنى الاندماج النقدي في النظام العالمي تتطلب قدرات اقتصادية وكفاءة سياسية وليس مجرد شعارات، بخاصة بعد تراجع تأثير النظم التي عارضت هذا النظام من خارجه وحاولت تأسيس منظومة موازية، وأصبح الحضور والتأثير في المنظومة الدولية متوقفاً على قدرة كل دولة على الاستفادة من أوراق قوتها الاقتصادي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاندماج في المنظومة العالمية لا يمنع نقدها الاندماج في المنظومة العالمية لا يمنع نقدها



GMT 21:27 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

يؤانا إقلاديوس!

GMT 21:25 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

الدراسات المستقبلية

GMT 21:24 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

بكين …!

GMT 21:23 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

شعرة معاوية الإيرانية

GMT 21:22 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

مصريتنا حماها الله

GMT 21:20 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

استعدادات كبرى للحج!

GMT 21:19 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

الجانب الناقص

GMT 22:09 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

استحمَّت في مغطس هتلر

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - صوت الإمارات
واصلت يارا السكري تأكيد حضورها كواحدة من أكثر النجمات الشابات أناقة خلال مشاركتها في فعاليات مهرجان كان السينمائي 2026، حيث لفتت الأنظار بسلسلة من الإطلالات الراقية التي جمعت بين البساطة والفخامة، واعتمدت خلالها تصاميم مجسّمة أبرزت رشاقتها بأسلوب أنثوي ناعم وعصري. وفي أول ظهور لها على السجادة الحمراء للمهرجان، تألقت يارا بفستان أبيض طويل بدون أكمام بقصة مستقيمة مجسّمة، تميز بتفاصيل الدرابيه الهندسية عند منطقة الخصر وانسدل بذيل ناعم منح الإطلالة طابعاً ملكياً راقياً. ونسقت معه مجوهرات ماسية فاخرة وتسريحة الكعكة العالية مع مكياج نيود هادئ ركز على إبراز ملامحها الطبيعية. كما ظهرت خلال إحدى الأمسيات الخاصة بإطلالة سوداء كلاسيكية، اختارت فيها فستاناً مجسماً بقصة الكورسيه والكتفين المكشوفين، مع ياقة هندسية عصرية أضافت لمسة ...المزيد

GMT 18:43 2019 الأربعاء ,24 تموز / يوليو

تحديث جديد في تطبيق "واتسآب" يحمي من الأصدقاء

GMT 13:30 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

أزياء "هيبي ستديو" الحديثة تغزو السجادة الحمراء في عام 2017

GMT 05:48 2021 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

احتجاجات الكابيتول والمعايير المزدوجة

GMT 08:35 2019 الثلاثاء ,26 شباط / فبراير

ملتقى الشارقة الثالث لسلامة الأغذية ينطلق غدًا

GMT 06:55 2015 الخميس ,05 آذار/ مارس

استطلاع يشير إلى تراجع شعبية اتحاد ميركل

GMT 06:35 2015 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

شركة صينية تنظم رحلات لرؤية البدر والخسوف

GMT 09:51 2017 السبت ,09 أيلول / سبتمبر

النجم أحمد الياسي متعطش للعودة إلى الملاعب

GMT 20:47 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:22 2019 الجمعة ,22 آذار/ مارس

برشلونة يفتح الباب أمام رحيل كوتينيو

GMT 09:28 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

ناسا" تقدم خدمة حالة الطقس من على كوكب المريخ"

GMT 00:12 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

أبرز عناوين الصحف السعودية الصادرة صباح الاثنين

GMT 00:01 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

535 مليون درهم تصرفات عقارات دبي اليوم

GMT 15:22 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

أستراليا أول دولة تُقضي على مرض سرطان عنق الرحم

GMT 20:51 2018 الخميس ,13 أيلول / سبتمبر

فريق برشلونة يثير قلق اللاعب الهولندي دي يونج

GMT 12:29 2015 الأحد ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

16 قتيلًا جراء انزلاق أرضي في شرقي الصين

GMT 09:31 2014 الخميس ,04 أيلول / سبتمبر

تعريب "الجوع"للروائي كنوت هامسون
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates