إسرائيل و«حزب الله» التدمير المتواصل

إسرائيل و«حزب الله»... التدمير المتواصل

إسرائيل و«حزب الله»... التدمير المتواصل

 صوت الإمارات -

إسرائيل و«حزب الله» التدمير المتواصل

بقلم:عمرو الشوبكي

خطورة الوضع الحالي في جنوب لبنان أنه يأتي بعد أن أخرجت حرب غزة إلى العالم كيف أن إسرائيل أصبحت دولة فوق أي قانون أو قواعد دولية، وأن اقترابها من قرار توجيه ضربة إلى لبنان لا يعني أنها حسمته، لأنها ستحرص على ألّا تنزلق نحو حرب إقليمية واسعة، أو حرب طويلة تستمر لأشهر.

ستعمل إسرائيل على وضع قواعد جديدة للاشتباك، وهي تمتلك أوراقاً أفرزتها حرب غزة، وأهمها أنها صارت فوق المحاسبة الدولية، في مقابل أوراق عسكرية يمتلكها «حزب الله»، وهي بالأساس التي ستجعل إسرائيل تفكّر مرات، قبل أن تفعّل قرار الحرب، وتتمثّل في أن مواقع الحزب داخل الأراضي اللبنانية بعيدة عن السيطرة الإسرائيلية (حتى لو كانت قريبة من أعينها)، ونجاحه طوال السنوات الماضية في إدخال شحنات أسلحة متنوعة أسهمت في مضاعفة قدراته العسكرية الملاصقة للحدود الإسرائيلية.

والحقيقة أن أحد الحسابات الاستراتيجية في عدم حسم قرار الحرب هو قدرة «حزب الله» على الردع، مدعوماً بشكل كامل من إيران، من دون أن يعني ذلك تورّطها في حرب شاملة.

إن الخوف على لبنان لن يكون بسبب مواجهة بين تنظيم مسلح مثل «حزب الله» والجيش الإسرائيلي، ستجري في صحراء نائية أو منطقة عازلة أو وسط سكان بلد محتل، يجمع الناس على ضرورة مواجهة الاحتلال؛ إنما ستجري في مناطق مأهولة بالسكان، ولن تكتفي فيها إسرائيل باستهداف «حزب الله»، كما فعلت وتفعل وستفعل؛ إنما ستستبيح مناطق وأحياء مدنية كثيرة، وستضرب بقسوة مناطق تمثّل حاضنة شعبية لـ«حزب الله».

معركة إسرائيل في لبنان إذا حدثت ستكون في أعقاب عجز كل الكوابح الشعبية والرسمية ومؤسسات الشرعية الدولية في منع إسرائيل من استهداف المدنيين في غزة، وثبت بالصوت والصورة أنها دولة محصّنة فوق القانون والشرعية الدولية، فلا جهود جنوب أفريقيا في محكمة العدل الدولية أسفرت عن منعها من ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني، ولا قرار مجلس الأمن اليتيم بوقف إنساني مؤقت لإطلاق النار احترمته، ولا المجتمع الدولي والولايات المتحدة ضغطا على إسرائيل حقاً لوقف عدوانها.

صحيح أن الوضع في لبنان سيختلف عن غزة، وأن أميركا وفرنسا ستحرصان على عدم تكرار مشاهد القتل الجماعي مرة أخرى في لبنان، ولكنهما في كل الأحوال لن تستطيعا منع إسرائيل من استهداف المدنيين، تحت حجج مختلفة في الجنوب أو في الضاحية الجنوبية لبيروت، أو في مناطق أخرى تمثّل حاضنة شعبية لـ«حزب الله».

المبدأ الذي كرّسته إسرائيل في حرب غزة يمكن أن تكرره بصورة مخفّفة في لبنان، فلا حصانة لمستشفى ولا لدور عبادة ولا لمدني، وأن إسرائيل ستنتقم منهم بنسب، وهي تعلم أنها فوق أي محاسبة أو ردع دولي.

حسابات إسرائيل ستقوم على توجيه ضربات مؤلمة إلى المناطق الداعمة لـ«حزب الله»؛ بغرض استدعاء ما هو كامن في نفوس كثيرين، الذين يعدون تضامنهم مع غزة لا يعني دخول لبنان في حرب مع الدولة العبرية.

يقيناً هذه الرؤية مسيطرة على معظم المناطق الواقعة خارج سيطرة «حزب الله»، ولعل شعار «لبنان لا يريد الحرب» أحد تجلياتها، ولكنّ هناك تياراً ليس بالقليل داخل مناطق نفوذ الحزب يصرّح -ولو همساً- بأن التضامن مع غزة والقضية الفلسطينية لا يعني الدخول في حرب مع الدولة العبرية.

إسرائيل ستستهدف المدنيين في المناطق الداعمة لـ«حزب الله»؛ بغرض دفعهم إلى التخلي عن هذا الدعم، وهي تنسى أو تتناسى أن هذا الاستهداف قد يخلق حالة غضب ضد «حزب الله»، وسيحمّله كثيرون مسؤولية ويلات أي حرب، ولكنهم سيعودون في دورة جديدة مع جيل جديد، لكي ينخرطوا في تنظيمات الثأر من إسرائيل؛ لأن نتائج هذا النوع من جرائم استهداف المدنيين معروفة، ومع ذلك قد تكرّرها إسرائيل؛ لأنها أصبحت في وضع استثنائي لا يردعه أحد.

صحيح أن «حزب الله» حاول طوال الأشهر الماضية أن يراعي واقعه المحلي، وكيف أن لبنان منقسم حول هذه الحرب، وأغلب سكانه لا يريدونها، واستمرت عملياته العسكرية في إطار قواعد الاشتباك القديمة، ولكنّ ترسانته العسكرية باتت تقلق إسرائيل، وتحالفه الوثيق مع إيران وتدخله الفج في سوريا أفقده جانباً مؤثراً من حاضنة شعبية عربية تمتّع بها طوال معركة تحرير الجنوب اللبناني.

في حال اشتعلت الحرب ستستخدم إسرائيل استراتيجية لن تستهدف فيها فقط عناصر «حزب الله» ومقاتليه، إنما أحياء مختلفة وعلى رأسها مناطق نفوذه، وأن ما يجعل إسرائيل تفكر أكثر من مرة في تنفيذ هذا المخطط هو قدرة «حزب الله» على الرد وصعوبة (ولا نقول استحالة) أن تتورط إسرائيل بشكل كامل في معركتين ستدفع في الثانية ثمناً كبيراً؛ لكنّ هذا الثمن لن يردعها بشكل كامل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسرائيل و«حزب الله» التدمير المتواصل إسرائيل و«حزب الله» التدمير المتواصل



GMT 18:44 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة؟ المسكونة تهدأ

GMT 18:44 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

العقل الإسرائيلي... سِلاحاً

GMT 18:43 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

المسألة اليمنية تتحول إلى قضية أمن دولي

GMT 18:42 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

النفط فوق 100 دولار... عندما تصبح المضائق مصدر الخطر

GMT 18:41 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

كيف ينقذ العالم اقتصاده؟

GMT 18:40 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

«حصاد» السلاح اللاشرعي يحدد الخيارات

GMT 18:39 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

في انتظار مهرجان دبي السينمائي!

GMT 18:38 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

جدل السياسة والمهنية

الملكة رانيا تثير الإعجاب بإطلالاتها الرسمية وتبدع في تنسيق الفستان الكلاسيكي

باريس - صوت الإمارات
على مدار أسبوعين أطلت الملكة رانيا بأناقة كلاسيكية راقية، اتسمت بطابع ملكي هادئ ووقور، حيث اختارت ملكة الأردن تشكيلة من الإطلالات المميزة للتألق في جولتها الأوروبية، فضلت فيها الفساتين الكلاسيكية الأنيقة بقصات أنثوية، بين الألوان الهادئة والقوية، نسقتها جميعها بأسلوب غير متكلف ولكنها لم تفشل في جذب الأنظار كعادتها، لذلك نشارك معكم تفاصيل اختيارات الملكة رانيا، بفساتين راقية رافقتها في لقاءاتها الرسمية في مختلف الدول الأوروبية، والتي ذكرتنا بأسلوبها الملكي الراقي في تنسيق الفساتين الكلاسيكية. أحدث ظهور للملكة رانيا في براغ برفقة الملك عبدالله كان خاطفا للأنظار، حيث ارتدت ملكة الأردن فستانا بسيطا وهادئا باللون الأزرق، من توقيع Emilia wickstead، جاء بطول ميدي وأكمام قصيرة مع الياقة المثنية والخصر المحدد، مع أطراف متفتحة بالث...المزيد

GMT 19:49 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 20:42 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

12 دولة تبحث إصلاح منظمة التجارة العالمية

GMT 00:42 2013 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

تخصيص 216ألف متر لإنشاء 3آلاف وحدة سكنية بشمال الغردقة

GMT 23:22 2022 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

إيران بين تخبط النظام وثورة الشارع!

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 17:01 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 15:55 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ولي عهد الشارقة يطلق «جائزة للابتكار»

GMT 22:12 2019 الإثنين ,12 آب / أغسطس

سعر الذهب يتماسك بفضل مخاوف التجارة والنمو

GMT 09:42 2018 الثلاثاء ,26 حزيران / يونيو

مكتوم بن محمد يحضر أفراح القرقاوي والمضرب

GMT 02:50 2017 الجمعة ,31 آذار/ مارس

كاسات الآيس كريم بالفاكهة

GMT 17:18 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

أبرز ديكورات مطابخ جذَّابة وجريئة باللون الأسود لعام 2021

GMT 14:37 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

خبير تغذية يكشف عن فوائد القهوة في إنقاص الوزن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates