إنقاذ حماس أهمّ من إنقاذ غزة

إنقاذ "حماس".. أهمّ من إنقاذ غزة!

إنقاذ "حماس".. أهمّ من إنقاذ غزة!

 صوت الإمارات -

إنقاذ حماس أهمّ من إنقاذ غزة

بقلم : خير الله خير الله

منذ اليوم الأوّل لإندلاعها، في السابع من تشرين الأول – أكتوبر 2023، لا تزال حرب غزّة التي افتعلتها حركة "حماس" والتي صبّت في مصلحة إسرائيل تبحث عن أفق سياسي. زادت البحث صعوبة عودة دونالد ترامب مجددا إلى البيت الأبيض وقبوله التغطية الكاملة للمشروع الإسرائيلي الذي لا علاقة له من قريب أو بعيد بالسياسة بمقدار ما له علاقة برغبة مستحيلة. تتمثل هذه الرغبة في تصفية القضيّة الفلسطينيّة نهائيا ومعها القضاء على خيار الدولتين.

ارتكبت "حماس" ولا تزال ترتكب الخطأ تلو الآخر. في الوقت ذاته، لا تزال إسرائيل مصرّة على الإنتقال من حرب إلى أخرى، كي لا يعود من وجود لغزّة بقيت "حماس" أم لم تبق. أكثر من ذلك، يلوح في الأفق خطر مواجهة مع إيران لن تكون الولايات المتحدة بعيدة منها.

كان هجوم "طوفان الأقصى" الذي استهدف مستوطنات إسرائيليّة قريبة من القطاع (في غلاف غزّة) جريمة في حق فلسطين. يكفي أن يحيى السنوار الذي خطط لتلك الحرب لم يفكر في ما سيفعله في اليوم التالي لـ"طوفان الأقصى" وما سيترتب على ذلك سياسيا إن في الأراضي الفلسطينية وإن على صعيد المنطقة. لم يفكر السنوار، الذي رحل عن عالمنا، في أن إيران ستعمل على إستغلال الهجوم على مستوطنات غزّة انطلاقا من حسابات خاصة بها. إرتبطت الحسابات الإيرانيّة في كلّ وقت بإستغلال أحداث المنطقة من أجل عقد صفقة مع "الشيطان الأكبر" الأميركي تكرّس إعتراف واشنطن بالدور الإقليمي المهيمن لـ"الجمهوريّة الإسلاميّة".

بغض النظر عما إذا كانت حركة "حماس"، التي هي جزء لا يتجزّأ من تنظيم الإخوان المسلمين، أرادت قتل هذا العدد من الإسرائيليين واليهود أو أسرهم أم لا، يبقى أن العالم لم يتقبّل فكرة "طوفان الأقصى" من أساسها. لم يتقبّل العالم، خصوصا الولايات المتحدة، فكرة شن هجوم إنطلاقا من غزة وتصفية كل هذا العدد من اليهود وتهديد أمن الدولة العبريّة. بات على إسرائيل استعادة قوة الردع التي فقدتها السابع من تشرين الأول – أكتوبر 2023. شاركت أميركا إسرائيل في هوسها المرتبط بقوة الردع. سارع الرئيس جو بايدن في الذهاب إلى تل أبيب، كذلك وزير خارجيته انطوني بلينكن الذي لم يتردد لحظة في الإعلان أنّه جاء بصفة كونه "يهوديا".

زاد الدعم الأميركي لإسرائيل من عجرفة بنيامين نتانياهو الذي يعتقد أن في استطاعته أخذ ما يريده من أي مقيم في البيت الأبيض. ساعده الدعم الأميركي في تحسين صورته في الداخل الإسرائيلي على الرغم من كلّ متاعبه أمام القضاء والإتهامات الموجهة إليه. ساعده، أكثر ما ساعده، الوضع الإقليمي المتمثل في هزيمة "حزب الله" وفرار بشّار الأسد إلى موسكو مع ما يعنيه ذلك من تقليص لنفوذ "الجمهوريّة الإسلاميّة" ونفوذها. صار مستقبل النظام القائم في طهران على المحكّ في ضوء ما اسفر عنه "طوفان الأقصى".

لم تقرأ "حماس" المعطيات التي ولدت من رحم حرب غزّة. تشبه الحركة إلى حد كبير بنيامين نتانياهو الذي يرفض أن يتغيّر. المخيف في المرحلة الراهنة، مع تجدّد الحرب على القطاع وأهله، أنّ "حماس" لا تزال تمارس السياسة عن طريق أدوات قديمة تجاوزها الزمن وتجاوزتها الأحداث.

 لم تعد الرهائن الإسرائيلية الموجودة لدى الحركة ورقة يمكن أن تستخدم في أي أخذ ورد مع إسرائيل وأي مواجهات معها. تخلّى "بيبي" عن الرهائن منذ فترة طويلة. بكلام أوضح، إنّ إسرائيل ليست في وارد التفاوض، كما كانت تفعل في الماضي، من أجل إنقاذ أحد مواطنيها. دخلت إسرائيل مرحلة جديدة عجزت "حماس" عن فهم أبعادها وانعكاساتها على قضيّة شعب يحتاج إلى مشروع سياسي وليس إلى إنقاذ قادة الحركة الذين ما زالوا موجودين في غزّة أو مقيمين في هذه المدينة العربيّة أو التركية أو تلك.

هل إنقاذ "حماس" أهمّ من إنقاذ غزّة؟ الجواب أنّ العرب، بشكل عام حريصون على أهل غزّة... لكنه لا يوجد نظام عربي على استعداد لخوض حرب مع إسرائيل إستنادا إلى أجندة تفرضها "حماس". وحدها إيران تريد من العرب التورط في حرب مع إسرائيل، لعلّ وعسى ذلك يخدم طموحها القديم – الجديد المتمثل في عقد صفقة مع أميركا.

سيأتي يوم تتغيّر فيه إسرائيل من داخل. لا يمكن للدولة العبريّة خوض كلّ الحروب التي تخوضها إلى ما لا نهاية بناء على رغبة بنيامين نتانياهو وحلفائه وخدمة للمصالح الشخصية لرئيس الحكومة. سيحدث ذلك بعد التخلص من خطر ملف المشروع النووي الإيراني.

يهمّ الخطر النووي الإيراني إسرائيل، كما يهم الولايات المتحدة وكلّ القوى الغربية الأخرى. لم تعد توجد دولة في العالم الغربي وفي المنطقة على استعداد للوقوف موقف المتفرّج من المشروع النووي الإيراني، خصوصا في ضوء "طوفان الأقصى" الذي كشف أنّ "حماس" لم تحترم قواعد الإشتباك المتفق عليها مع الدولة العبريّة.

راهنت إسرائيل على "حماس" طويلا من أجل قطع الطريق على تقدّم المشروع الوطني الفلسطيني. تبيّن أن مثل هذا الرهان في غير محلّه. إرتد هذا الرهان على الدولة العبرية نفسها.

متى تتغيّر "حماس"؟ ذلك هو السؤال الكبير، لا لشيء سوى لأنه لا يمكن للشعب الفلسطيني وقضيته البقاء رهينة "حماس" والذين يقفون خلفها. باتت "حماس" رهانا خاسرا. باتت خطرا على القضية الفلسطينية، خصوصا أن العالم منشغل في أمور أخرى في طليعتها الحرب الأوكرانيّة ومستقبل المشروع النووي الإيراني.

أخطأت "حماس" وما زالت تخطئ. مثلما أن الصواريخ التي راحت تطلقها من غزّة بعد الانسحاب الإسرائيلي الكامل منها في آب – أغسطس 2005، وفّرت لإسرائيل فرصة للقول أن لا وجود لشريك فلسطيني يمكن التفاوض معه، نجدها الآن تستخدم ورقة الرهائن بما يسمح لرئيس الحكومة الإسرائيلية بالهرب إلى حرب جديدة أقل ما يمكن قوله أن الشعب الفلسطيني، خصوصا شعب غزّة، في غنى عنها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إنقاذ حماس أهمّ من إنقاذ غزة إنقاذ حماس أهمّ من إنقاذ غزة



GMT 23:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

المجتمعات تتغير!

GMT 23:54 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

البابا تواضروس... كل سنة وأنت طيب

GMT 23:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 23:52 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 23:50 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 23:49 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 23:48 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أغلفة الكتب

GMT 23:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ذكرى العدوان الثلاثى!

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030
 صوت الإمارات - الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030

GMT 22:38 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

الصين تقترب من شحن السيارات الكهربائية في 5 دقائق

GMT 17:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 18:53 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 12:16 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 19:37 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 11:12 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 20:23 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 19:17 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 04:24 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أفضل العطور المناسبة للعروس الرقيقة

GMT 17:25 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

أفضل المطاعم الرومانسية في مدينة جدة السعودية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates