التّمسّك بالسّلاح… تمسّك بالاحتلال

التّمسّك بالسّلاح… تمسّك بالاحتلال

التّمسّك بالسّلاح… تمسّك بالاحتلال

 صوت الإمارات -

التّمسّك بالسّلاح… تمسّك بالاحتلال

بقلم : خير الله خير الله

 

ما تزال مشكلة تصالح “الحزب” مع المنطق تراوح مكانها، وذلك منذ الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في أيّار 2000. لم يستغلّ “الحزب” ومن يقف خلفه فرصة الانسحاب من الجنوب تنفيذاً للقرار 425 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتّحدة في آذار 1978، استغلالاً يصبّ في مصلحة لبنان وأهل الجنوب. تعمّد “الحزب”، ومِن خلفه إيران، الإصرار على التمسّك بالسلاح من أجل إبقاء الجنوب “ساحة” في تصرّف إيران.

اختلق “الحزب” في عام 2000 حججاً مختلفة لتبرير التمسّك بالسلاح. تبيّن بعد ربع قرن على الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان أنّ السلاح ليس سوى الطريق الأقصر للوصول إلى الوضع الراهن، أي إلى عودة الاحتلال الإسرائيلي. تحتلّ إسرائيل حاليّاً جزءاً من أرض الجنوب. تلك هي إحدى النتائج العمليّة لحرب “إسناد غزّة” التي اتّخذ “الحزب” قراراً بخوضها، غير مدرك لأبعاد مثل هذه المغامرة.

من يتمسّك بالسلاح إنّما يتمسّك بالاحتلال. يدرك كلّ من يتعاطى بالشأن السياسي من قريب أو بعيد أنّ إسرائيل لن تنسحب من النقاط التي تحتلّها في جنوب لبنان ما دام سلاح “الحزب” موجوداً على الأرض اللبنانية من دون تمييز بين جنوب الليطاني وشماله. ما دام سلاح “الحزب” موجوداً لا إعادة إعمار لقرى في جنوب لبنان أو للضاحية أو لمناطق بقاعية طالها العدوان الإسرائيلي. لا يقتصر الموقف السلبي من لبنان على الولايات المتّحدة ودول الغرب عموماً. أكثر من ذلك، أنّ العرب القادرين ماليّاً على دعم لبنان مصرّون بدورهم على أن يكون البلد “خالياً” من سلاح “الحزب” على حدّ تعبير مسؤول عربي كبير.
ما تزال مشكلة تصالح “الحزب” مع المنطق تراوح مكانها، وذلك منذ الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في أيّار 2000

لا فائدة من السّلاح

الخيار في لبنان أكثر من واضح. إنّه بين استمرار الاحتلال وبقاء السلاح. يعود ذلك إلى أنْ لا مجال لإخراج إسرائيل من لبنان بواسطة السلاح الخارج عن الشرعيّة. يستطيع هذا السلاح قتل رفيق الحريري ورفاقه ثمّ اغتيال سمير قصير وآخرين من الشرفاء. لكنّ هذا السلاح لا يستطيع إرغام الدولة العبريّة على الانسحاب من جنوب لبنان.

أثبتت الأحداث أنّ السلاح الذي يمتلكه “الحزب” عالة على لبنان، بمن في ذلك على أبناء الطائفة الشيعيّة. أكّد صديق من بلدة حولا الجنوبيّة أنّه تحقّق من مقتل أو فقدان 100 شابّ من أبناء هذه البلدة مذ بدأت مغامرة “إسناد غزّة”. كذلك، قُتل 104 من شباب عيترون. أين المنطق إذاً، عندما يتحدّث مسؤولون في “الحزب” عن ضرورة التمسّك بالسلاح مؤكّدين أنّ بقاء السلاح مرتبط بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب؟

ثمّة ثلاث نقاط تحتاج إلى التوقّف عندها من أجل إقناع “الجمهوريّة الإسلاميّة” في إيران، لمناسبة زيارة وزير خارجيّتها عبّاس عراقتشي لبيروت، بأنْ لا فائدة من سلاح “الحزب”. تقول النقطة الأولى إنّ كلّ من يدعو “الحزب” إلى الاحتفاظ بسلاحه ويشجّعه على ذلك لا يريد الخير للبنان ولا لأبناء الطائفة الشيعية. من يدعو “الحزب” إلى التمسّك بالسلاح وربط السلاح بالانسحاب الإسرائيلي، فإنّما يدعو لبنان والشيعة فيه إلى الانتحار. فوق ذلك، لا يمكن لإيران الكلام عن دعمها لسيادة لبنان، عبر الوزير عراقتشي وغيره، ودعم ميليشيا مذهبيّة سعت إلى التحكّم بالبلد في الوقت ذاته!
الخيار في لبنان أكثر من واضح. إنّه بين استمرار الاحتلال وبقاء السلاح. يعود ذلك إلى أنْ لا مجال لإخراج إسرائيل من لبنان بواسطة السلاح الخارج عن الشرعيّة

أمّا النقطة  الثانية التي يبدو مفيداً التوقّف عندها، فهي أنّ إسرائيل تغيّرت كليّاً بعد يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأوّل) 2023. يومذاك شنّت “حماس” هجوم “طوفان الأقصى”. ما بعد الهجوم ليس كما قبله. تخلّت إسرائيل عن كلّ قواعد الاشتباك التي كانت متّفقاً عليها مع “حماس” ومع “الحزب”. مثلما لم تتوقّع “حماس” النتائج المترتّبة على “طوفان الأقصى”، وهي نتائج أدّت عمليّاً إلى إزالة غزّة من الوجود، لا يزال “الحزب” عاجزاً عن فهم خطورة فتح جبهة جنوب لبنان. لا استيعاب لدى “الحزب” لخطورة التمسّك بالسلاح وللتغيير الذي طرأ على السياسة الإسرائيلية، بقي بنيامين نتنياهو في موقع رئيس الحكومة أم لم يبقَ.

سوريا والتّغيير التّاريخيّ

تبقى النقطة الثالثة، وهي نقطة في غاية الأهمّية. بغضّ النظر عن خروج المبعوثة الأميركيّة مورغان أورتاغوس من المشهد اللبناني، لا يستطيع لبنان تجاهل ما يحدث في سوريا من تغييرات كبيرة ذات طابع تاريخي. تعود سوريا إلى لعب دورها في المنطقة من زاوية عربيّة بدل الزاوية الإيرانية في ضوء تخلّصها من النظام العلويّ الذي أقامه حافظ الأسد. يتبيّن يوميّاً مدى الرعاية العربيّة لسوريا، وهي رعاية ذات واجهة سعوديّة. كان أفضل تعبير عن هذه الرعاية الزيارة التي قام بها أخيراً لدمشق وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع حزمة مساعدات حملها معه.

من الواضح أنّ سوريا، في عهد أحمد الشرع، تتطلّع إلى علاقات واضحة مع دول العالم، بما في ذلك إسرائيل. لم يتردّد أحمد الشرع في التصريح لإحدى المجلّات اليهودية التي تصدر في نيويورك بأنّ “لدى سوريا وإسرائيل أعداء مشتركين ويمكن للبلدين لعب دور رئيسي على صعيد الأمن الإقليمي”. يمكن استغراب هذا الكلام ويمكن اعتباره كلاماً جريئاً. لكنّ من المفيد التوقّف عنده في وقت لا يزال لبنان يتلمّس طريقه.

لبنان منشغل بلعبة السلاح التي يريد “الحزب” إغراقه فيها من خلال حملات يشنّها على رئيس الحكومة نوّاف سلام. لا تقدِّم مثل هذه الحملات ولا تؤخِّر، خصوصاً إذا نظرنا إلى الاحتلال الإسرائيلي المتجدّد من الزاوية التي لا مفرّ من النظر إليه عبرها… أي زاوية أنّ السلاح لم يأتِ إلّا بالاحتلال تنفيذاً لأغراض إيرانية ولا شيء آخر غير ذلك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التّمسّك بالسّلاح… تمسّك بالاحتلال التّمسّك بالسّلاح… تمسّك بالاحتلال



GMT 05:28 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 05:27 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

لبنان في قفص سلاح “الحزب”؟

GMT 05:26 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

دعهم وقاعدة الثواني الخمس

GMT 05:25 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 05:23 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

دعوة إلى الفكر والتفكير

GMT 05:22 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

حول حقوق الأقلّية العربيّة في إسرائيل

GMT 05:20 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

بلفور... متى يعتذر؟

GMT 05:19 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

القمة الروسية والجائزة الاستراتيجية الأفريقية

نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 23:23 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

طريقة تحضير كيك القهوة بطبقات كريمية غنية

GMT 03:33 2020 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

تعرف علي أفضل طرق تعقيم الكنب

GMT 11:28 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

غادة عادل تبدأ تصوير مشاهدها في فيلم "العفريت"

GMT 00:07 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هيفاء وهبي أصبحت مادة إعلامية خصبة بعد أزمة "ثانية واحدة"

GMT 04:26 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور الزهور لإطلالة أنثوية

GMT 07:19 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

"بيتكوين" تسجل أكبر انخفاض شهري لها خلال 7 سنوات

GMT 08:22 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

بريدراج مياتوفيتش يُؤكّد أنّ إيسكو تحوَّل إلى لا شيء

GMT 02:26 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

عسكر يستقبل شويطر وشرفي ويؤكد اهتمام الأولمبية البحرينية

GMT 16:36 2018 الثلاثاء ,17 إبريل / نيسان

تجنبي تلك الأخطاء في تصميم ستائرغرف نوم المنازل

GMT 18:45 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

أدوار مراكز التفكير ومهامها

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

أسباب فقدان تركيز طفلك أثناء فترة الدراسة؟

GMT 18:45 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates