أولويات ترمب الخارجية تتقدّمها القضية الفلسطينية

أولويات ترمب الخارجية تتقدّمها القضية الفلسطينية!

أولويات ترمب الخارجية تتقدّمها القضية الفلسطينية!

 صوت الإمارات -

أولويات ترمب الخارجية تتقدّمها القضية الفلسطينية

بقلم - هدى الحسيني

يقول أحد السياسيين المخضرمين في بريطانيا، المعروف بدفاعه عن حقوق الشعب الفلسطيني وقضايا العرب، إنه إذا اعتقد أحد أن جون بولتون وجيم ماتيس ونيكي هايلي وأمثالهم في إدارة الرئيس دونالد ترمب السابقة، كانوا من اليمين المتشدد الموالي لإسرائيل، فإن عليهم إعادة التفكير؛ لأن هؤلاء، مقارنة مع الآتي في الإدارة الجديدة، سيصبحون من الحمائم.

السيد بيتر هيغسيث، المرشح لوزارة الدفاع، والمستر مايك هاكابي، المرشح سفيراً لدى إسرائيل، وجون راتكليف مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، جميعهم يرفضون حل الدولتين رفضاً قاطعاً، وقد أعلنوا بوضوح كامل، وبعد فوز ترمب، أن توسيع أرض إسرائيل هو أمر طبيعي، ولا بد من ضم الضفة الغربية. أما ماركو روبيو، المرشح لوزارة الخارجية، فإن مواقفه تتوافق مع وزيري المال بتسلئيل سموتريش، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الإسرائيليين، وهو يؤيد عدم التفاوض قبل القضاء الكامل على «حماس» و«حزب الله» وإنهاء البرنامج النووي الإيراني.

وتابع السياسي نفسه أنه يعتقد أن هناك قلقاً كبيراً في طهران من ارتدادات اكتساح ترمب في الانتخابات الأميركية وسيطرة حزبه على الكونغرس بمجلسيه الشيوخ والنواب مما يطلق يده لفعل ما يريده، ولعل هذا ما دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى أن يقول لرئيس مراقبي الطاقة الذرية عن استعداد بلاده للتخلّي عن البرنامج النووي بوصفها بادرة حسن نيات، وإثبات رغبة إيران في السلام.

قد يبدو المشهد بائساً للفلسطينيين واللبنانيين بهذا الكم من الجنون الإسرائيلي الذي يحظى بموافقة وتأييد إدارة أميركية جديدة ستحكم لأربع سنوات مقبلة، إلا أن الأمر ليس قاتماً لهذه الدرجة، رغم القتل والدمار «الستالينغرادي» الذي حصل، ويستمر بلا هوادة، فالتغيير على الأرض سيأتي طوعاً أو بالقوة، وهذا سينهي -حكماً- سطوة «حزب الله»، التي زعزعت أسس المجتمع اللبناني لتفرض نظاماً مبنياً على عقيدتها. هذا النظام تساقط سريعاً إثر ضرب الحزب وإبطال قدراته. وعلى الرغم من محاولات بائسة لالتقاط زمام الأمور بعد القضاء على قيادات «حزب الله»، فإن أفول هذه الحقبة يفتح المجال أمام فرص حقيقية لقيام أنظمة تهتم بشؤون شعوبها الحياتية، وتخطط لمستقبلهم الواعد بعيداً عن ثقافة الموت والقتال العبثي.

من جهة أخرى، سيكون من الصعب جداً على الولايات المتحدة والغرب عموماً تجاهل قضية الشعب الفلسطيني التي ستبقى القضية المركزية الأولى مهما اشتد العنف الإسرائيلي، فأطفال غزة اليوم سيصبحون يحيى سنوار الغد، حتى لو تشتتوا وتهجّروا، وبهذا لن يكون هناك استقرار وازدهار في المنطقة إذا لم يكن هناك حل مستدام للقضية. هذا ما يعلمه جيداً ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي سيعمل بهدوء وحنكة وذكاء لترويض مؤيدي تصرفات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الإدارة الأميركية الآتية.

وهناك عنصر آخر سيظهر عاجلاً أم آجلاً في الداخل الإسرائيلي. فعلى الرغم من تصاعد تأييد الإسرائيليين لنتنياهو بعد «طوفان الأقصى» والحرب ضد «حزب الله» في لبنان، فإن هذا التأييد آنٍ، وسينقلب سريعاً إلى معارضة التحالف الحاكم وانقسام المجتمع في اليوم الثاني بعد وقف إطلاق النار. فعدا قضية الرهائن، الذين من المرجح ألا يبقى منهم الكثيرون أحياءً، هناك وضع اقتصادي متردٍّ. وقد أظهرت الأرقام في الربع الثالث من هذا العام قياساً على العام الماضي تباطؤ الاقتصاد الإسرائيلي بنسبة 21 في المائة، وتراجعت الصادرات بنسبة 18.3 في المائة عن السنة الماضية، وكذلك الاستثمار بنسبة 76 في المائة، وحجبت وزارة الاقتصاد أرقام البطالة التي اعتادت نشرها في السابق، إلا أن التخمينات تقول إن النسبة فاقت 12 في المائة . وعلى الرغم من دعم الولايات المتحدة لإسرائيل، فإن الإدارة الأميركية المقبلة ستتصرف بعقلية التاجر الذي دينه ديناره، ولن تغدق المال لإنقاذ نتنياهو وبن غفير وسموتريش.

إنه ترمب القادم من عالم الأموال الطائلة الممزوجة بإفلاسات مقعرة، لم يدم إفلاسه كثيراً، إنما تربع دائماً على عرش المال. في ولايته الثانية حصل على ما لم يحصل عليه أي رئيس قبله. كل السلطات معه. وإذا كان استغلال الرئيس باراك أوباما في سهرة الرؤساء في البيت الأبيض؛ حيث يختار الرئيس شخصية معروفة ويسخر ويتهكم عليها، واختار أوباما ليلتها ترمب، الذي كان حاضراً، موضوعاً لتهكمه والسماح للحاضرين بالقهقهة عليه، تلك السهرة أشعلت في قلب ترمب رغبة الوصول إلى البيت الأبيض، ومن تلك السهرة بدأ يخطط، فوصل في المرة الأولى، ثم في المرة الثانية دمّر حلم أوباما، الذي لو وصلت كامالا هاريس لكان أوباما هو الذي سيحكم من خلف الستار. الآن ستكون إدارة ترمب حاسمة، لكن عليها أن تكون عادلة، والتخلص من الإرهاب ضروري، لأن ما قبل وصول ترمب يختلف عما بعد وصوله، ولأنه ما زال هناك حلم يريد تحقيقه لإغلاق الدائرة، وهو حصوله على جائزة نوبل للسلام.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أولويات ترمب الخارجية تتقدّمها القضية الفلسطينية أولويات ترمب الخارجية تتقدّمها القضية الفلسطينية



GMT 20:18 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أول عسكري وآخر مدني... فرصة لرد الجميل

GMT 20:16 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لا يخفى شيءٌ في الكرَك!

GMT 20:15 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

من يحاصر تعز لا ينصر غزة!

GMT 20:14 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

العراق بين الاكتفاء الذاتي وأزمة إمدادات البنزين

GMT 20:13 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

امتحان لا مهرب منه

GMT 20:12 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الشرق الأوسط بين انتخابين

GMT 20:11 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الجائزة التي ينتظرها (خروج آمن)

GMT 19:57 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أبعاد حادث الكرك

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة - صوت الإمارات
تزامناً مع ختام شهر أكتوبر/تشرين الأول، شهر التوعية بسرطان الثدي الذي يكتسب فيه اللون الوردي دلالة إنسانية ورمزية خاصة، حضرت تدرّجات الوردي بقوة على السجادات الحمراء العالمية والعربية باختيارات استثنائية راوحت بين النعومة والجرأة، لتستعرض النجمات أحدث صيحات الموضة التي تجمع بين الرقي ودعم الرسائل الإنسانية. وتألقت العارضة وأيقونة الموضة العالمية هايلي بيبر في حفل متحف الأكاديمية (Academy Museum Gala) بفستان مُصمْم لها خصيصاً باللون الوردي الفاتح من توقيع دار "شانيل" (Chanel) تحت إدارة ماتيو بلازي؛ حيث تميز التصميم بقصّة العمود المنسدلة وفتحة ظهر منخفضة، إلى جانب تطريز دقيق حول الياقة المرتفعة بستايل الهالتر بخرز متلألئ وسلاسل ناعمة ولمسات ذهبية، لتؤكد أن الوردي هو الخيار الأرقى في ختام الشهر الوردي. ومن جانبها، خطفت النجمة اÙ...المزيد

GMT 19:20 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

سوريا تغلق معبر نصيب مع الأردن بعد غارات جوية
 صوت الإمارات - سوريا تغلق معبر نصيب مع الأردن بعد غارات جوية

GMT 19:42 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%
 صوت الإمارات - لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%

GMT 13:17 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:21 2018 الخميس ,22 آذار/ مارس

"الرفوف " لمسة من العملية والجمال في منزلك

GMT 03:32 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

آفاق رحبة لنمو الاستثمار الأجنبي في الإمارات

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 12:57 2019 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

"غوغل" تشتري "فيتبيت" للساعات الذكية بـ 2.1 مليار دولار

GMT 00:22 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

خالد الحلفاوى ضيف "لسة فاكر" على نجوم إف إم

GMT 21:08 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إليك 10 أماكن لا تُفوت زيارتها إذا كنت من عشاق المغامرة

GMT 17:03 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

وزير التعليم البريطاني يحذر من خطورة سياسة خنق أراء طلاب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates