بقلم: سليمان جودة
تشعر وأنت تتابع ما يجرى بين الولايات المتحدة وإيران، أن بينهما اتفاقاً غير مكتوب على التحكم فى مضيق هرمز، فلا يعود المرور فيه كما كان من قبل.
تشعر بهذا وأنت تتابع حديث إيران عن إغلاق المضيق مرة، وفتحه مرةً ثانية، ثم تشعر به وأنت تتابع عضواً فى برلمانها يقول إن المرور سيكون مقابل رسوم، وإن الرسوم ستكون كذا على كل سفينة، وإن مجمل العائد على الخزانة العامة الإيرانية سيكون كذا فى السنة بالدولار!.
تشعر به أيضًا وأنت تتابع حديث ترمب عن أنه سيتحكم بنفسه فى مرور السفن فى المضيق، إذا لم تلتزم حكومة المرشد فى طهران بمذكرة التفاهم التى جرى توقيعها بينهما!.. تشعر وتشعر.. فتكتشف وكأن العالم يتابع تمثيلية بين الطرفين، وبغير أن ينتبه إلى أنها تمثيلية أو كالتمثيلية على الأقل.
ولأن العالم يكتشف هذا تدريجيًا أو يكاد، فإنه بدأ يفكر فى بديل للمضيق، تاركاً الجمل بما حمل للطرفين اللذين يتنافسان على التحكم فى المرور.. وليس سرًا أن كلامًا صدر عن مجموعة السبعة الكبار التى انعقدت فى فرنسا مؤخراً بما معناه، أن دول المجموعة تفكر فى بدائل للمضيق !.. وبالتوازى مع ما أعلنته المجموعة راح العراق يفكر هو الآخر فى بديل، وأعلنت بغداد اتفاقها مع دمشق على تصدير ٥٠ ألف برميل بترول يومياً من النفط العراقى عبر ميناء رأس بانياس السورى على البحر المتوسط!.
أما السعودية فعندها ميناؤها الجاهز فى ينبع على البحر الأحمر، وهو ميناء سابق على الأزمة فى هرمز، وفى عز الأزمة كان بترولها يأتى من رأس جبيل فى أقصى الشرق على الخليج العربى إلى ينبع فى أقصى الغرب، وقد بلغت صادراتها عن هذا الطريق سبعة ملايين برميل يومياً فى ذروة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران!
وهذا يعنى أنه لا مشكلة تقريبًا لدى السعودية، ولكنها زيادةً فى تأمين صادراتها اتفقت مع تركيا على إحياء خط سكك حديد الحجاز وصولًا إلى سلطنة عُمان، وحين تكتمل هذا الخط سيكون طريقًا مضافًا إلى خط الأنابيب بين رأس جبيل وينبع، وستكون الرياض فى غير حاجة إلى هرمز تقريبًا أيضاً.. وأما الإمارات فعندها ميناء الفجيرة الذى لا يحتاج فى صادراته إلى المرور بالمضيق.
والبقية سوف تأتى من سائر الدول المُطلة على الخليج، أو التى هى فى حاجة إلى هرمز، وسيكون للولايات المتحدة وإيران أن تنعما وحدهما بالجمل فى هرمز بما حمل.