«الدب» يمشي على صفيح ساخن ويقهر الأشواك السياسية

«الدب» يمشي على صفيح ساخن ويقهر الأشواك السياسية!

«الدب» يمشي على صفيح ساخن ويقهر الأشواك السياسية!

 صوت الإمارات -

«الدب» يمشي على صفيح ساخن ويقهر الأشواك السياسية

بقلم -طارق الشناوي

 

كل شىء ينطق بل يهتف بالسياسة، وفى المهرجانات الكبرى علينا أن نستعيد القراءة أكثر من مرة، يترقب العالم ما يفعله ترامب فى الملف الشائك لتهجير الفلسطينيين إلى دول الجوار، وفى نفس الوقت نتابع الرفض الرسمى والشعبى فى عالمنا العربى لتلك الخطة الشيطانية التى لن تطفئ أبدا النيران بقدر ما سوف تؤدى إلى زيادة اللهيب.

فى حفل ختام الدورة الماضية أعلن العديد من السينمائيين تعاطفهم مع الفلسطينيين، هذه الدورة صار ارتداء أى شارة فلسطينية أو إسرائيلية غير مستهجن، الممنوع فقط هو الإدلاء بعبارات مباشرة ضد أى عرق سياسى أو دينى، طبعا أكتب هذه الكلمة قبل ساعات من حفل الافتتاح، ولكن أتصور أن (الميديا) ستسيطر عليها بعد قليل تلك التناحرات السياسية.

ألمانيا تعيش داخليا أيضا تحت وطأة تغيير سياسى قادم بالانتخابات مباشرة، حيث تجرى الانتخابات فى التالى بعد نهاية المهرجان.

مديرة المهرجان الأمريكية الجديدة، تيريشا توتال، تلعب دورا محوريا، المدير الفنى المنوط به تحديد وتأكيد الهوية الفنية والسياسية للمهرجان، ويضع خطا فاصلا بين ما هو سياسى وفنى. لا صحة لأى افتراض مسبق يؤدى إلى فرض قيود على المهرجان فى اختياره للأفلام، هذا ما حرصت على تأكيده المديرة الفنية. ملحوظة مهمة وجد أن جزءا كبيرا من الشعوب الأوروبية والأمريكية ضد الإبادة الجماعية التى تمارسها إسرائيل = فى غزة، وهم مدركون أن نتنياهو يطيل أمد المذابح الإسرائيلية، حتى يظل بمنأى عن المساءلة القانونية.

صحيح أنهم ضد استخدام القوة تجاه أى مدنى، وبالتالى يدينون هجمات حماس فى ٧ أكتوبر ٢٠٢٣، إلا أنهم متعاطفون مع القضية، وهذا هو ما ينبغى أن نبنى عليه توجهنا مع العالم الغربى، ربما كان فيلم (أرض أخرى) الذى عرض فى العام الماضى رسميا بالمهرجان، ونال جائزة وحمل تعاطفا مع الضحايا يرسم المفتاح، مع الأخذ فى الاعتبار أن الأمر لم يخل قطعا من أصوات مغالية ترى الفيلم ضد (السامية).

اختيار ضربة البداية هذه الدورة بالفيلم الألمانى (الضوء) للمخرج توم تيكوير يمسك بوميض خافت لتجسيد هذا المعنى، الشخصية المحورية سورية أدت دورها (تلا الدين)، وهى مديرة بيت وتعيش مع عائلة ألمانية، تمنح الشريط خصوصية روحانية تجد اللهجة الشامية المحببة لنا مع اللقطات الأولى، ويستمر الحوار فى جزء كبير منه باللغات الثلاث العربية والألمانية والإنجليزية، تلك الأجواء التى تقف على باب (الفانتازيا) عبر عنها المخرج بتكوينات استعراضية تتخلل الشريط الواقعى لتحيله إلى حالة موازية لروح البطلة العربية.

الفيلم السورى (يونان) للمخرج أمير فخر الدين هو الذى يمثلنا فى هذه الدورة كعرب، ولدينا كمصريين عدد ضخم من الأفلام فى كل المسابقات الموازية، مثل فيلم (المستعمرة) للمخرج محمد رشاد يشارك فى قسم تمت إضافته منذ تلك الدورة (وجهات نظر)، وهو الموازى لقسم (نظرة ما) فى مهرجان (كان)، حيث يولى اهتماما خاصا بالتجارب الأولى والخارجة عن السائد، سبق لى أن شاهدت الفيلم نسخة عمل قبل بضعة أشهر، وسعدت بالرؤية والإحساس الذى يتمتع بهما المخرج وهو من إنتاج المخرجة الموهوبة هالة لطفى، وسوف يعرض الفيلم رسميا يوم ١٩ فبراير المقبل، وسأحرص مجددا على استعادته مع الجمهور.

 

وكالعادة نكتشف أن الأفلام التى تمثل السينما المصرية فى المهرجانات خلال السنوات الأخيرة خرجت بعيدا عن السوق الإنتاجية التقليدية الصارمة للسينما المصرية والتى كبلت المبدعين فى إطار محدد بحجة أن (الجمهور عايز كده)، رغم أن مزاج الجمهور (كده وكده)، أقصد التقليدى والمشاغب، ولا يناصب العداء للرؤية الجديدة.

تلقى هذه الأفلام بعد مشاركتها فى المهرجانات الدولية تعنتا رقابيا فى الداخل، تعامل باعتبارها أساسا مذنبة وعليها أن تثبت براءتها، وفى العادة لا تحظى بموافقة رقابية مثل فيلمى (ريش) و(شرق ١٢)، الفيلم الأخير شاهدته فى (كان) و(البحر الأحمر) وسيعرض أيضا فى (برلين) هذه الدورة، بينما منع عرضه فى (الجونة) و(القاهرة).

وإذا افلت الفيلم من قبضة الرقابة سيجد نفسه فى مواجهة شرسة وغير منصفة مع قبضة التوزيع، التى ترفض السماح بتداول أشرطة خارج المقرر الذى تعودنا عليه، إلا من خلال عروض محدودة مثل سينما (زاوية) وهو ما يُشكر عليه الجيلان الثانى والثالث من عائلة مخرجنا الكبير يوسف شاهين، بالدفاع عن السينما المختلفة ونواصل غدا رحلتنا مع (الدب) ألألمانى الذى يمشى على الأشواك السياسية!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الدب» يمشي على صفيح ساخن ويقهر الأشواك السياسية «الدب» يمشي على صفيح ساخن ويقهر الأشواك السياسية



GMT 22:45 2026 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

بلا نهاية

GMT 22:45 2026 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

هل هي لحظة مناسبة في اليمن؟

GMT 22:44 2026 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

الصناعة المستقبلية و«رؤية 2030»

GMT 22:42 2026 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

في مسؤولية التنفيذ الناجح لـ«الاتفاق الإطاري»

GMT 22:40 2026 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

أمريكا وعقدة الشرق الأوسط

GMT 22:39 2026 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

الذئب الذئب

GMT 22:38 2026 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

احتكار اللعبة

GMT 22:37 2026 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

الحرب المتقطعة

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 11:33 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 18:06 2019 السبت ,28 كانون الأول / ديسمبر

تسريحات شعر جذابة لعروس 2019

GMT 09:01 2018 الأحد ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

قائد "ليفربول" يغيب عن ديربي الميرسيسايد

GMT 17:46 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على صيحات حذاء البوت الأكثر رواجًا لهذا الخريف

GMT 05:55 2018 السبت ,20 تشرين الأول / أكتوبر

بلدية عجمان تحصل على الإصدار من شهادة "ISO 45001:2018"

GMT 09:00 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" الخارجية " تتسلم أوراق اعتماد سفير البوسنة والهرسك

GMT 07:41 2018 السبت ,09 حزيران / يونيو

12 بيتًا للمدرسين ومبنى يسع 200 طالب في النيجر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates