آسيا عظيمة أيضاً
غارات جوية أميركية على أهداف تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا ثلاثة فلسطينيين شهداء في قصف إسرائيلي متفرق على قطاع غزة نيسان تستدعي عددًا من سياراتها الكهربائية في أميركا بسبب مخاوف من اندلاع حرائق ناجمة عن الشحن السريع للبطاريات ظهور شاطئ رملي مفاجئ في الإسكندرية يثير قلق السكان وتساؤلات حول احتمال وقوع تسونامي إصابات متعددة جراء حريق شب في أحد مستشفيات مدينة زاربروكن الألمانية وفرق الإطفاء تسيطر على الموقف إلغاء ما يقارب 100 رحلة جوية في مطار أمستردام نتيجة الرياح القوية التي تضرب البلاد السلطات الإيرانية تنفذ حكم الإعدام بحق ستة أشخاص بعد إدانتهم في قضايا إرهاب وتفجيرات هزت محافظة خوزستان مظاهرات حاشدة تجتاح المدن الإيطالية دعمًا لغزة ومطالبات متزايدة للحكومة بالاعتراف بدولة فلسطين مصلحة السجون الإسرائيلية تبدأ نقل أعضاء أسطول الصمود إلى مطار رامون تمهيدًا لترحيلهم خارج البلاد الرئيس الفلسطيني يؤكد أن توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة يجب أن يتم عبر الأطر القانونية والمؤسسات الرسمية للدولة الفلسطينية
أخر الأخبار

آسيا عظيمة أيضاً

آسيا عظيمة أيضاً

 صوت الإمارات -

آسيا عظيمة أيضاً

بقلم - سوسن الأبطح

 

نصف قرن من الرفاه الغربي، قام على أكتاف فقراء الآسيويين، من بينهم من يسميهم نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس «الفلاحين الصينيين». هؤلاء دفعوا من دمائهم، وروابطهم الأسرية، باهظ الأثمان، وقضوا أعمارهم، في أقبية مصانع الشركات العابرة للقارات.

لا تزال حادثة انهيار مبنى «رانا بلازا» الشهيرة في بنغلاديش التي ضجّت بها الصحف العالمية عالقة في البال، رغم مرور الأعوام. يومها ثلاثة آلاف عامل بين قتيل وجريح، معظمهم من النساء، أصيبوا دفعة واحدة، بسبب إهمال شركات كبرى، نتباهى ونحن نرتدي ملابسها من دون أن نتذكر، أولئك الذين اضطروا للعمل في مبنى مشقق آيل للانهيار. ورغم أن طوابقه السفلية أخليت بسبب الخطر، شركات ملابس عالمية قررت أن على العاملات أن يبقين، فمتن ومنهن من بترت أطرافهن. الفقراء يرحلون بصمت، والأغنياء لهم الميكروفونات ومكبرات الصوت. حوادث العمالة، من تسمم، وسرطانات، وشلل، واختناقات، أصبحت مألوفةً في مصانع تدفع للعامل ملاليم، وتبيع منتجاتها «الراقية» بآلاف الدولارات.

انتقال المصانع الغربية إلى دول آسيوية مثل الصين والهند وفيتنام وبنغلاديش في ثمانينات القرن الماضي، الذي تعدّه أميركا إجحافاً بحقها، هو خيارها الذي عاش بفضله الغرب ترفاً استثنائياً بأرخص الأسعار، دافعاً بمهمة التصنيع القذرة إلى بؤساء ارتضوا المهمة تحت وطأة الحاجة، وجنت الشركات الغربية تريليونات الدولارات من الأرباح الخالصة.

بدأت المصانع بالانتقال مع الإصلاحات الصينية عام 1978، تلتها فيتنام مع إصلاحات «دوي موي» الاقتصادية عام 1986، أما بنغلاديش والهند فقد انضمتا إلى الموجة في تسعينات القرن الماضي. نعمة للمستثمر أن يتقاضى العامل البنغلاديشي 3 دولارات في اليوم، ويعمل 12 ساعة، مع تسهيلات ضرائبية وبنى تحتية. عززت أميركا هذا الوضع المربح باتفاقيات التجارة الحرة، وعدّتها من ملامح العولمة والانفتاح اللذين أثمرتهما حضارتها الليبرالية. فلا أولوية تفوق الربح الوفير والأكلاف المنخفضة، ولا قيمة تعلو على الحرية. أو ليس «العالم قرية صغيرة» حسب المفكر الكندي هربرت مارشال ماكلوهان، الذي ربما كان غيّر رأيه لو بقي حياً بيننا.

حققت «أبل» إيرادات بلغت 394 مليار دولار عام 2023 وحده، بفضل جهد عمال صينيين، يكدحون بمقابل هزيل من دون استراحة. أما أطفال الكونغو فيعملون في مناجم «الكوبالت» لتلبية الطلب على بطاريات السيارات الكهربائية. ويعيش كثيرون في الهند، صاحبة رابع اقتصاد عالمي، على أقل من 4 دولارات في اليوم. في الصين ثمة نمو اقتصادي هائل لكن الفجوة الاجتماعية متسعة، والفروق ظالمة بين الريف والمدينة، ومعاناة جماعية بسبب النزوح إلى المراكز الصناعية.

لم يكن كدح الآسيويين في مصانع أغنياء الكوكب بلا تضحيات امتدت لأجيال. أصبحت نيودلهي بعدها من أكثر المدن تلوثاً بسبب كثافة المصانع. وحكي كثيراً عن الصين وهوائها القاتل، ولا يزال عمالها يعانون من أخطار المناجم على أنواعها، وبينها المعادن النادرة التي تتسبب بأزمات بيئية قاتلة، ويروج لها وكأنها تقطف كالتفاح من الشجر. متوسط دخل الفرد في الصين لا يزال دونه كثيراً في أميركا، وهو ما يفسر، بقاء تصنيفها، رغم عظم حجمها الاقتصادي والإنتاجي، ضمن الدول النامية، وهو ما تعترض عليه أميركا. حتى الأطفال السوريون اللاجئون في تركيا لم يسلموا من استغلال مصانع الشركات الكبرى.

نمت صادرات الصين من 20 مليار دولار عام 1980 إلى 2.5 تريليون دولار عام 2020. أدت الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة بعد 2018 إلى تحويل الاستثمارات إلى فيتنام وبنغلاديش، مما وسع نطاق الظاهرة. لكن الفائض التجاري الفيتنامي ارتفع من 39 مليار دولار عام 1918 إلى 123 ملياراً عام 2024، مما جعلها صاحبة ثالث أكبر فائض تجاري مع أميركا، بعد أن اعتمدتها الشركات الأميركية الكبرى مثل «نايكي» و«أديداس» و«أبل» لتصنيع منتجاتها.

فيتنام لم تخرج بعد من فقرها. الشعب الكادح تعبه المضني يستحق التأمل والتقدير. النساء، كما الأطفال قبل الرجال، ينبشون الأرض بأيديهم، يصنّعون قطع الحلوى واحدةً واحدةً، يغلفونها بصبر وسرعة شديدين، يلصقونها بعناية كما نفعل مع هدايانا الموسمية. مع ذلك استحق هذا الشعب ضرائب جمركية وصلت إلى 46 في المائة من أميركا في تعريفاتها الجديدة.

علماً بأن الحد الأدنى للأجور في مصانع الشركات الكبرى في العاصمة الفيتنامية لا يتعدى المائتي دولار في الشهر، وينخفض إلى النصف خارج العاصمة.

تقول رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني إنها تريد أن تعود أوروبا عظيمةً من جديد، ويجب أن تعود أميركا عظيمة أيضاً. ونحن نريد أن تكون كل الأمم سعيدة، ومكتفية، وخارج دائرة الاستغلال. وهذا يستحق إعادة نظر شاملة، في دورة تجارية يعيش فيها جزءٌ من العالم على دماء وجهد جزء آخر، وكأنما سخّر البعض للبعض بشبه المجّان، وهذا ما تحاول دول آسيوية أن تتمرد عليه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

آسيا عظيمة أيضاً آسيا عظيمة أيضاً



GMT 00:23 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

الأشباح

GMT 00:21 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

بطاطا مراد وهبة

GMT 00:17 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

الأمير عمر طوسون

GMT 00:11 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

المستهلك والتدليس

GMT 00:08 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

محاكمة مادورو

GMT 00:06 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

القلق 2026!

GMT 00:04 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

وهم الانعزالية وخديعة الاستراتيجية الأميركية

GMT 00:02 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

تحولات إيران وأمن الخليج

نجوى كرم تتألق بالفستان البرتقالي وتواصل عشقها للفساتين الملوّنة

بيروت - صوت الإمارات
تُثبت النجمة اللبنانية نجوى كرم في كل ظهور لها أنها ليست فقط "شمس الأغنية اللبنانية"، بل هي أيضًا واحدة من أكثر الفنانين تميزًا في عالم الأناقة والموضة. فهي لا تتبع الصيحات العابرة، بل وبنفسها هوية بصرية متفردة تتواصل بين الفخامة والجرأة، قدرة مع خياراتك على اختيار الألوان التي تدعوها إشراقة وحضورًا لافتًا. في أحدث إطلالاتها، خطفت الأنظار بفستان مميز بشكل خاص من توقيع المصمم الياباني رامي قاضي، جاء المصمم ضيق يعانقها المشوق مع تفاصيل درابيه وكتف واحد، ما أضفى على الإطلالة طابعًا أنثويًا راقيًا، وأبدع منها حديث المتابعين والنقّاد على السواء. لم يكن لون الجريء خيارًا مباشرًا، بل جاء ليعكس راغبًا وظاهرًا التي تنبع منها، فأضفى على حضورها طابعًا مبهجًا وحيويًا مرة أخرى أن ألوان الصارخة تليق بها وتمنحها قراءة من الج...المزيد
 صوت الإمارات - قطع مجوهرات نادرة تزيّن صندوق كيت ميدلتون في عيد ميلادها

GMT 02:15 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

هاني شاكر يتعرض لأزمة صحية مفاجئة تتسبب في تأجيل حفله
 صوت الإمارات - هاني شاكر يتعرض لأزمة صحية مفاجئة تتسبب في تأجيل حفله

GMT 02:28 2016 الأحد ,17 إبريل / نيسان

Prada تقدم حقائب PIONNIERE AND CAHIER

GMT 00:12 2014 الثلاثاء ,02 أيلول / سبتمبر

تصميمات لأحذية مختلفة في مجموعة "صولو" الجديدة

GMT 18:45 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 18:11 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 31 تشرين اول / أكتوبر 2020

GMT 11:27 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 03:28 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

رائدا فضاء خرجا من المحطة الدولية لتنفيذ عملية سير في الجو

GMT 22:41 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

ريال مدريد يبدأ تحضيراته لمباراة رايو فايكانو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates