عودة القطاع الخاص وثيقة سياسة ملكية الدولة ٢٢

عودة القطاع الخاص: وثيقة سياسة ملكية الدولة (٢-٢)

عودة القطاع الخاص: وثيقة سياسة ملكية الدولة (٢-٢)

 صوت الإمارات -

عودة القطاع الخاص وثيقة سياسة ملكية الدولة ٢٢

بقلم - عبد المنعم سعيد

قد يبدو عنوان المقال متناقضًا بعض الشىء، لأنه يشير من ناحية إلى «عودة القطاع الخاص»، بينما هو يقود إلى «وثيقة سياسة ملكية الدولة» بمعنى أن المرجعية هنا هى الدولة وملكيتها ومدى التخارج منها. والحقيقة أن العنوان عاكس تمامًا لتلك الرغبة المتواترة فى التاريخ المصرى المعاصر بأن تعود مصر إلى قواعدها فى الدولة الطبيعية، حيث يكون الاقتصاد الوطنى قائمًا على السوق الحرة، وقيادة القطاع الخاص من ناحية أخرى فى الحجم من الناتج المحلى الإجمالى، وفى التشغيل، والريادة فى تحقيق معدلات عالية للنمو. فى مقال الأسبوع الماضى «الطريق إلى وثيقة ملكية الدولة»، أوضحتُ تلك الحالة من التردد إزاء دور القطاع الخاص فى الاقتصاد القومى، سواء كان ذلك فى لحظات النمو أو أوقات الانكماش، وفى الأولى كان الاعتماد على دور الدولة فى ظل ظروف استثنائية تستدعى تدخلها بأدواتها المختلفة، لكى تزيد الإنفاق والاستثمار العام فى مجالات البنية التحتية والتعليم والصحة، وهى مجالات «لا يعتقد أن القطاع الخاص قادر عليها فى وقت زمنى قصير». كان ذلك هو ما أوضحت به الدولة مسيرتها خلال السنوات الثمانى الماضية، حيث واجهت ليس فقط الاحتياج إلى دورها، وإنما مواجهة الظروف الاستثنائية للتعامل مع «الإرهاب» و«الجائحة» وأخيرًا «الحرب الأوكرانية»، ثلاثتهم مثل ضغوطًا كبيرة على الاقتصاد المصرى، ولدت أولًا قصورًا فى موارد العملة الأجنبية، مما أدى إلى تخفيض قيمة العملة المصرية؛ وثانيًا قصورًا آخر فى القدرة على استمرار معدلات النمو نتيجة العقبات أمام الموارد اللازمة للإنتاج والتى تراكمت من القصور فى سلاسل التوريد العالمية؛ وثالثًا أن أولًا وثانيًا ولّدا حالة مرتفعة من التضخم وارتفاع الأسعار لم يعهدها المواطن منذ التعويم الأول للعملة فى ٣ نوفمبر ٢٠١٦؛ ورابعًا أنه بات ضروريًا لعلاج هذه الحالة القبول بقواعد العرض والطلب على العملة الوطنية حتى لا تتكرر الصدمات التى حدثت مع التعويم منذ بداية هذا القرن حتى الآن؛ وكذلك تعبئة الموارد الوطنية خاصة وعامة من أجل استدامة التنمية المصرية وتحقيق أهداف «رؤية ٢٠٣٠».

المدخل إلى هذه النقطة الأخيرة كان «وثيقة ملكية الدولة» التى من ناحية استندت إلى مرجعية النمو فى الدول الصناعية الجديدة التى اعتمدت على قراءة ٣٠ تجربة دولية، ونظرت إلى ثلاث دول، هى الصين وإندونيسيا والهند، وهى التى أنتجت وثائق مماثلة سماتها العامة هى القبول بمبدأ «اقتصاد السوق» من ناحية، وتحديد الدولة لأولوياتها التى تفرض عليها التدخل المباشر من ناحية أخرى. وهكذا قامت وثيقة الدولة على تحديد آليات التخارج من النشاط الاقتصادى، سواءً بشكل كلى أو جزئى، لتشجيع القطاع الخاص، والتى تختلف بدورها من قطاع اقتصادى لآخر، ومن أصل عام مملوك للدولة إلى آخر، كما تختلف كذلك بحسب الهدف من مشاركة القطاع الخاص فى ملكية الأصول العامة. وأظهرت الوثيقة أنه يتم اختيار الآليات التى من شأنها تعظم العائد الاقتصادى من مشاركة القطاع الخاص، وزيادة المكاسب الاقتصادية الكلية من تحرير الأسواق، وزيادة مستويات المنافسة، بجانب تعظيم فائض المستهلك، وتحقيق أعلى مستويات للربحية والكفاءة الاقتصادية لتلك الأصول، مشيرة إلى أنه سوف يتم الاستناد فى تحديد آليات التخارج إلى أفضل الممارسات الدولية وإلى الخبرات المتخصصة فى هذه المجالات لضمان كفاءة تنفيذ سياسة ملكية الدولة للأصول العامة. وذكرت أنه سوف يتم النظر فى عدد من بدائل تنفيذ سياسة ملكية الدولة المصرية للأصول العامة، وتشجيع القطاع الخاص بما يشمل طرح الأصول المملوكة للدولة من خلال البورصة المصرية لتوسيع قاعدة الملكية، سواء بشكل كلى أو جزئى. ولفتت إلى طرح الأصول بالبورصة والتى تعد إحدى أبرز آليات تخارج الدولة من النشاط الاقتصادى وسيتم تبنيها فى طرح عدد من الشركات المملوكة للدولة فى البورصة المصرية، من خلال برنامج الطروحات الحكومية، سواء بشكل كلى أو جزئى؛ للاستفادة من توسيع قاعدة الملكية والتحول إلى شركات مساهمة عامة، وبالتالى رفع مستوى الأداء الاقتصادى لهذه الشركات وتعزيز رؤوس أموالها، ومستويات التزامها بمعايير الحوكمة والإفصاح والشفافية، ومشاركة المستثمرين الأفراد والمؤسسين فى عوائد وربحية عدد من الشركات والأصول العامة.

الملاحظة الأساسية على الوثيقة هى أنها استخدمت وسائل متنوعة لعودة القطاع الخاص بقوة إلى السوق المصرية وتوفير المجالات التى تتيح له التوسع والاستثمار، ويحدث ذلك سواء كان ذلك للقطاع الخاص المصرى أو الأجنبى. وعلى سبيل المثال، فإن الاعتماد على البورصة فى خصخصة المؤسسات العامة يأخذ من تجربة «مارجريت تاتشر» فى تحرير الاقتصاد العام فى بريطانيا بحيث يحقق من ناحية توسيع الطبقة الرأسمالية المصرية، ومن ناحية أخرى اتساع مشاركة القطاع الخاص فى السوق المصرية.

وأظهرت الوثيقة أنه يتم اختيار الآليات التى من شأنها تعظيم العائد الاقتصادى من مشاركة القطاع الخاص، وزيادة المكاسب الاقتصادية الكلية من تحرير الأسواق، وزيادة مستويات المنافسة، بجانب تعظيم فائض المستهلك، وتحقيق أعلى مستويات للربحية والكفاءة الاقتصادية لتلك الأصول. وذكرت أنه سوف يتم النظر فى عدد من بدائل تنفيذ سياسة ملكية الدولة المصرية للأصول العامة، وتشجيع القطاع الخاص بما يشمل طرح الأصول المملوكة للدولة من خلال البورصة لتوسيع قاعدة الملكية، سواء بشكل كلى أو جزئى. ولفتت إلى طرح الأصول بالبورصة والتى تعد إحدى أبرز آليات تخارج الدولة من النشاط الاقتصادى وسيتم تبنيها فى طرح عدد من الشركات المملوكة للدولة فى البورصة، ومن خلال برنامج الطروحات الحكومية، سواء بشكل كلى أو جزئى؛ للاستفادة من توسيع قاعدة الملكية والتحول إلى شركات مساهمة عامة، وبالتالى رفع مستوى الأداء الاقتصادى لهذه الشركات وتعزيز رؤوس أموالها، ومستويات التزامها بمعايير الحوكمة والإفصاح والشفافية، ومشاركة المستثمرين الأفراد والمؤسسين فى عوائد وربحية عدد من الشركات والأصول العامة.

كما أن التجربة الصينية تظهر عندما تتوجه الدولة فى حالة بعض الأصول المملوكة للدولة إلى إعادة هيكلة تلك المشروعات، بما يسمح بزيادة مستويات جاذبيتها للقطاع الخاص وتعظيم العائد الاقتصادى من تلك المشروعات، وبالتالى طرح جانب من أسهمها للقطاع الخاص لاحقًا، سواء بشكل كلى أو بشكل جزئى، فى حالة رغبة الحكومة فى ضمان استمرار مساهمة هذا الأصل فى الخزانة العامة للدولة. فى هذه الحالة فإن المثل الصينى اعتمد على أن تكون هذه المؤسسات خاضعة للقواعد العامة للمنافسة وممارسة الأعمال، كما هو الحال فى القطاع الخاص، بحيث تكون المؤسسة قابلة للخروج من السوق أو البقاء فيه. مثل هذه الحالة تستدعى أعلى درجات تبادل الثقة بين الدولة والقطاع الخاص بحيث تتيح الدولة الفرص وحرية اتخاذ القرار الاقتصادى؛ بينما يقدم القطاع الخاص من خلال مؤسساته أعلى درجات الاستثمار. ما يحتاجه القطاع الخاص فى هذه المرحلة، ليس فقط الثقة فى الوثيقة وقواعد التخارج، وإنما أكثر من ذلك أن الثقة فى دور القطاع الخاص سوف تستمر ولن يكون هناك تراجع فى عودته.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عودة القطاع الخاص وثيقة سياسة ملكية الدولة ٢٢ عودة القطاع الخاص وثيقة سياسة ملكية الدولة ٢٢



GMT 02:30 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السادة الرؤساء وسيدات الهامش

GMT 02:28 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

«وثائق» عن بعض أمراء المؤمنين (10)

GMT 02:27 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

من يفوز بالطالب: سوق العمل أم التخصص الأكاديمي؟

GMT 02:26 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

روبرت مالي: التغريدة التي تقول كل شيء

GMT 02:24 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية وفشل الضغوط الأميركية

نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 22:51 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل 10 أطعمة تمنح مريض السكري إفطارًا صحيًا
 صوت الإمارات - أفضل 10 أطعمة تمنح مريض السكري إفطارًا صحيًا

GMT 22:33 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

نيسان تكشف عن سيارة NX7 الرياضية الجديدة
 صوت الإمارات - نيسان تكشف عن سيارة NX7 الرياضية الجديدة

GMT 16:54 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الإمارات تستعد لإطلاق مهمة استكشاف حزام الكويكبات في 2028
 صوت الإمارات - الإمارات تستعد لإطلاق مهمة استكشاف حزام الكويكبات في 2028

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 21:56 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

الجروح الخفية

GMT 03:44 2018 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

الوحدة يجهز المنتخب الصيني لمواجهة قيرغيزستان

GMT 14:28 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

نيللي كريم تُؤكِّد على أنّ مسلسل رمضان المقبل "مفاجأة"

GMT 00:13 2022 الأحد ,26 حزيران / يونيو

أفكار متنوعة لارتداء اللون الوردي في الصيف

GMT 19:19 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حلول مبتكرة لمشكلة خروج القميص من السروال في العمل

GMT 21:18 2017 السبت ,16 كانون الأول / ديسمبر

ريال مدريد يواجه جريميو البرازيلي على ملعب مدينة زايد

GMT 14:56 2017 الجمعة ,27 كانون الثاني / يناير

تشيلسي هيلي تتألق في فستان مثير باللون الذهبي

GMT 15:54 2017 الأربعاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

خطوات لتغيير ديكور غرفة نومك بشكل كامل بميزانية بسيطة

GMT 10:09 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

موديلات أظافر للمناسبات باللونين الأحمر والذهبي

GMT 23:40 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

الإمارات تطلب من إسرائيل فتح سفارتين في البلدين في أقرب وقت

GMT 04:11 2019 الخميس ,18 تموز / يوليو

طريقة تحضير كيك التفاح المبشور بأسلوب سهل

GMT 09:48 2019 الثلاثاء ,16 إبريل / نيسان

جيمس هاردن يقود روكتس لتجاوز يوتا جاز

GMT 09:56 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تعرفي على كيفية تنظيف "الرموش الصناعية" بسهولة

GMT 17:01 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

اليونان تُخفف من حدة التقشف في أول مشروع موازنة منذ 10 سنوات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates