الباشا محسود

الباشا محسود!

الباشا محسود!

 صوت الإمارات -

الباشا محسود

بقلم : أسامة غريب

جلس رأفت باشا المناخيرى فى حديقة قصره وأخذ يتمطى من الكسل. بعد قليل أقبل عليه صديقه الوجيه تامر المشمشى وسأله إذا كان ينوى لعب الجولف فى الملعب الجديد، لكن رأفت لم يكن فى المود هذا الصباح وكان يشعر أنه محسود، قليل البخت وأن الدنيا لا تريد أن تقدم له ما يسعده!. سأله تامر فى انزعاج: كل هذا الثراء وكل هذه الحياة المريحة وتقول إن الدنيا تعاكسك؟ قال رأفت: أريد أن أفعل شيئًا غير مسبوق.. شيئًا لا يستطيع أى رجل أعمال من أصدقائنا أن يفعله. تساءل تامر فى اندهاش: مثل ماذا؟.

أجاب: مثل أن أقتنى ذئبًا ضاريًا قادمًا للتو من الغابة أو من السهول الثلجية فى القطب الشمالى ثم أقوم بترويضه وتدجينه وأجعله يجلس تحت قدمىَّ، ثم أستجلب كبار المصورين وشركات الدعاية ليأخذوا لى الصور معه وهو يجلس مستكينًا فى حضرتى. قال هذا ثم أضاف: أعتقد أن كل المنافسين والحاسدين من الأصدقاء والمعارف سوف تنفرى أكبادهم من الغيرة والحقد وهذا هو بالضبط ما أريده.. أريدهم أن يحقدوا علىَّ بشدة ثم يعجزوا عن الإتيان بشىء مما فعلته أو حققته!.

قال تامر المشمشى بعد تفكير: كان غيرك أشطر يا باشا.. الذئب غير قابل للترويض، ولم يحدث أبدًا أن استطاع مروضو الوحوش فى السيرك ترويض أو استئناس الذئاب.. لقد نجحوا فى ترويض الأسد والنمر والفيل، لكن الذئب شىء آخر، ويُقال إنه أكثر سكان البرية نبلًا وكبرياء ولا يمكن أن يقبل أن يروضه وينزع وحشيته أحد. شعر رأفت باشا بالغضب، خاصة وقد شاهد بالتليفزيون إعلانًا يعرض نمرًا آسيويًّا من نوع شديد الضراوة يجلس فى حديقة البيت تحت قدمى صاحبه. تساءل رأفت بينه وبين نفسه: إذا كان النمر يُستأنس فلماذا يستعصى الذئب؟.

بعد ذلك أمضى وقتًا يتصفح الإنترنت ليفهم ما إذا كان فى الإمكان لوحش كاسر أن يعيش فى البيوت ويألف سكانها وينسى الصيد والقنص وينعم بحياة الدعة والترف مع أصحابه الأغنياء القادرين على أن يوفروا له كل ما يحلم به من لحوم وطيور نيئة ومطهية. أسفرت رحلة البحث عن مفارقات عديدة، إذ إنه شاهد صور الرهبان البوذيين فى أديرتهم المنعزلة يحتضنون النمور والأسود ويطعمونها فى أفواهها بينما تجلس الوحوش مستكينة وكأنها قطط سيامى أو حمامات وديعة.

كان يدرك أن المسألة ليست هينة لكن تحتاج منه لوقت وصبر وحنان ورعاية يقدمها للحيوان حتى ينزع غدره ويصير بالإمكان الاطمئنان إليه، وتذكر مقولة للفنان أنطونى هوبكنز فى أحد الأفلام: إذا كان فى إمكان رجل أن يفعلها فهذا يجعل الأمر فى مقدور كل الرجال. ومع ذلك فإنه لم يتحمس لفكرة أن يقتنى ذئبًا وليدًا يربيه ويبدأ معه رحلة الحياة حتى يكبر فى كنفه ويصير صديقًا له، وبهذا يمتحن النظرية ويرى ما إذا كان الذئب لا يُستأنس حقًّا أم أن مَن حاولوا لم يبذلوا الجهد الكافى!.. أزعجته فكرة الانتظار وأراد أن يحصل على حيوان كبير منذ البداية.

ونُكمل غدًا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الباشا محسود الباشا محسود



GMT 01:24 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 01:22 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 01:17 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سنة أولى برلمان

GMT 01:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

جنوب لبنان بين الإسناد والسند

GMT 01:13 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

السيادة الوطنية... مبدأ تحت الحصار

GMT 01:11 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

GMT 01:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

البيت الأبيض وامتياز التفاوض

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 00:03 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

العامري يؤكّد أنّ "الشارقة" تُوفِّر مناخًا لصناعة الكتاب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates