بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
يمر النضال الوطنى الفلسطينى فى مرحلة دقيقة، وربما تكون مفصلية، على نحو يفرض مراجعة تاريخ هذا النضال سعيًا إلى التعلم من أخطاء لازمته منذ بداياته الأولي.
ومن أهم ما ينبغى مراجعته طريقة التعامل مع التعدد والتنوع، وكيفية إدارة الاختلافات والخلافات.
فقد اتسم النضال الفلسطينى بميل مستمر إلى إعلاء ما يُختلف عليه فوق ما يمكن الاتفاق بشأنه.
وما الصراعات الراهنة بين الفصائل إلا امتداد لتاريخ طويل من الخلافات التى بدأت منذ الجيل الأول للقادة الفلسطينيين فى ثلاثينيات القرن الماضي، واتسمت حينذاك بطابع عائلي. فكانت الصراعات بين آل الحسينى وآل النشاشيبى هى النسخة الأولى فى تاريخ النضال الفلسطيني.
وبدد الصراع على الزعامة بين أمين الحسينى وراغب النشاشيبى الكثير من طاقة النضال الوطنى فى وقت كان المشروع الصهيونى يتمدد، والاستيطان المرتبط به يتوسع.
ولم تستوعب الموجة الثانية من النضال الفلسطينى فى ستينيات القرن الماضى دروس ذلك الصراع.
فقد أُنشئت حركة «فتح» على أساس حزبى فصائلى وليس جامعًا. ولم يهتم مؤسسوها، بالاستفادة من التنوع السياسى والفكرى فى الساحة الفلسطينية، ولم يسعوا بالتالى إلى إقامة حركتهم على قاعدة الكل فى واحد من خلال أجنحة داخل حركة «فتح».
فكان أن تعددت الفصائل وتصارعت بدلاً من أن تتعاون. وقل مثل ذلك عن منظمة التحرير التى هيمنت عليها حركة «فتح» على نحو جعل الصراع داخلها مُقدمًا على التعاون.
وكذلك كان الحال عند تأسيس حركة «حماس»، حيث أقامها مؤسسوها على أساس عقائدي، وعلى قاعدة التغلب وليس التوافق.
ويبدو أن القادة الفلسطينيين من مختلف الاتجاهات، وعلى مر الأجيال، تصوروا ومازالوا أن لديهم رصيدًا لا ينفد.
وخلطوا فى ذلك بين رصيد القضية لدى الشعب الفلسطيني، وغيره من الشعوب العربية، ورصيدهم فواصلوا ارتكاب الأخطاء دون محاسبة.
وها قد حان الوقت لمراجعة تاريخ النضال الفلسطينى قريبه وبعيده واستيعاب دروسه، وتحويل الأزمة الكبيرة الراهنة إلى فرصة لبناء توافق وطنى تشتد الحاجة إليه.