بقلم : محمد أمين
هذه لحظة مصارحة.. لم أكن متحمساً للدكتور مصطفى مدبولى حين كتبت أرشحه رئيساً للوزراء.. لم أكن مؤمنا بالفكرة، لكنها كانت مجرد قراءة ثبتت صحتها فى ذلك الوقت، فقد كان يناسب المرحلة.. وقد كان وأصبح رئيساً للوزراء.. ويوم أدى اليمين الدستورية تلقيت منه اتصالاً بعد أداء اليمين، يعبر فيه عن امتنانه.. وتصور أن هذه العلاقة يمكن أن تكون كفيلة بالدعم المستمر.. لكننى قررت أن أمارس حقى فى النقد، هذه نقرة وتلك نقرة أخرى، حتى لو كان رئيس الوزراء صديقًا!.
ومع ذلك لم أتصور أبدًا أن يطول به العهد فى الوزارة.. ولأنه أصبح مادة أساسية فيما أكتبه قررت أن أتوقف ليلتقط أنفاسه وألتقط انفاسى، بدون اتفاق.. ولكنه يصر على تقديم الأفكار من وقت لآخر ويقدم مادة للنقاش.. فكأنه هو الذى يدعونى وغيرى للنكش معه!.
آخر ما قاله أن الدولة لم تعد ملزمة بتكليف خريجى الطب والصيدلة والأسنان، ودعا هؤلاء إلى البحث عن تدريب آخر يجعلهم قادرين على العمل.. فلماذا ضيع عمر هؤلاء الشباب فى دراسة متعبة ومكلفة ثم تركناهم فى النهاية على قارعة الطريق.. أين خطة الحكومة للتعليم والتشغيل وسوق العمل؟.. أليست المستشفيات فى حاجة ماسة لهؤلاء؟.. ألا تدرى الحكومة بأعداد الهاربين فى مجال الطب للخارج؟.. ما كل هذه الجامعات التى تخرج خريجين الطب والصيدلة والأسنان، بينما النقابات المهنية تصرخ، وتقول: كفاية؟.
ألم أقل إنه هو الذى يدعونى بتصريحاته وسياساته للدخول معه فى معارك مستمرة.. نريد أن نفهم طبيعة السياسة الحكومية التى تتبناها؟.. ما رأيك فى دخول طلاب وافدين لكليات الطب وحرمان أبناء البلد من الفرصة نفسها، مع ملاحظة أن مجامعيهم تفوق نظراءهم بمراحل؟.. أين العدالة والحق الدستورى لهؤلاء الطلاب؟.. الغريب أنه كان يدافع عن سياسة وزير التعليم العالى فى وجوده ولم يتركه يشرح ما فعل بأبنائنا، هل هو التزام حكومى تدافع عنه؟.. ما هى الفكرة وما هى الحكمة من هذه السياسة؟.. وكيف نطلب من خريجى طب أن يتدربوا على أعمال أخرى تناسب سوق العمل؟!
أخيراً، هل يتحول خريجو التخصصات الطبية للعمل فى أعمال السباكة والكهرباء مثلاً؟.. ما معنى أن تطلب الحكومة منهم ذلك بعد انتهاء المشوار؟.. أليس ذلك إهداراً للجهد والمال والعمر بينما كانت الحكومة لا تدرى، وتضع سياسات لا ثمار لها، ثم تضرب الكرسى فى الكلوب، وتغير سياسة التشغيل؟!.