بقلم:أسامة غريب
من العار أن يتم التعبير عن داعش وتنظيم القاعدة وميليشيات أبو محمد الجولانى بحسبانهم أهل السُّنة أو المعبرين عن المسلمين السنة. المخزى فى الموضوع أن هؤلاء الخارجين من عباءة الوهابية لا يتحرجون أبداً من العمل فى خدمة إسرائيل والمشروع الصهيونى.
لم يحدث أبداً أن ألقوا طوبة على العدو، وإذا كان هناك من يدرج المقاومة الفلسطينية فى غزة ضمن هؤلاء فه مخطيء، فهؤلاء أناس رفضوا الضيم وثاروا لكرامتهم وركلوا ذلك الجانب المر من تراث من ينسبون أنفسهم للسلف عندما اعتبروا إسرائيل هى العدو البعيد أما الشقيق العربى والمسلم فهو الأولى بمحاربته وتركيعه قبل أن نلتفت للصهاينة فى مرحلة تالية لن تأتى أبداً!. لم نعد نقنع بحكاية أن السوريين بعد خلاصهم من بشار الأسد أصبحوا لا يمانعون أن يحكمهم الشيطان نفسه بعيداً عن أيام حزب البعث السورى اللعين.
أقول لقد احتفل السوريون وهللوا ورقصوا وأعربوا عن فرحتهم وانتهى الأمر، ولقد كان غفرانهم للجولانى سكوته على ضربات إسرائيل مفهوماً بحكم العجز وانعدام القدرة العسكرية بعد أن دمرت إسرائيل كل شيء، لكن لا يمكن لهذا الوضع أن يدوم خاصة بعد ما رأيناه فى اجتماع الناتو الذى انعقد فى أنقرة قبل أيام قليلة. لقد أتى أردوغان بالجولانى وأجلسه وسط قادة الناتو دون أن يكون لهذا أى مقتضى غير مجاملة ترامب والسماح له بأن يلقى بحديث سمج يهين فيه ما يسمى بالرئيس السورى ويعلن أمام الحاضرين أنه قدم لإسرائيل ما لم يقدمه رئيس غيره، وأعتقد أن كلاماً كهذا يحمل التفاخر بمساندة دولة الإبادة لا يليق بالدور التركى الذى يتشدق إعلامه بالدفاع عن الفلسطينيين بينما يزهو الرئيس الخرف ترامب بما قدمه لحلفائه المجرمين من قلب أنقرة دون أن يرد عليه أحد. لقد أعلن الرئيس الأمريكى فى هذا اللقاء أنه منح إسرائيل اعترافه بالقدس كعاصمة لإسرائيل، ولم يجد من يقول له إنه بهذا يخرج عن القانون الدولى وعن قرارات الأمم المتحدة.
قال ترامب أيضاً وكان المجاهد أبو محمد الجولانى يجلس إلى جواره إنه منح إسرائيل أيضًا مرتفعات الجولان وأقر لهم بأنها أرض إسرائيلية لا يحق لسوريا المطالبة بها أو الجهاد لاستردادها. ابتلع زعيم سوريا الجديدة لسانه والرجل الجانح يوجه هذه اللطمة لسوريا ولم يعلق بكلمة واحدة عن أرضه المحتلة بما يشى بموافقته على التنازل عنها لصالح إسرائيل. لقد كشف ترامب بوقاحته المعتادة واستهانته بالآخرين عن الدور الأمريكى فى إحضار رجل تنظيم القاعدة وإجلاسه على كرسى الحكم فى دمشق، ومن الواضح أنهم يكلفونه الآن بدور جديد مقابل هذا المعروف الذى أسدوه إليه، وهو الدخول بمقاتليه إلى لبنان وتنفيذ مهمة يطلبها نتنياهو وهى محاربة المقاومة والقضاء على حزب الله.
ترامب طبعًا يعلم أن المجاهدين الوهابيين لا يرون أعداء فى هذا العالم سوى ما يشير إليه العم سام، وكان الأعداء فى السابق يمثلهم الاتحاد السوفييتى، والآن أصبحوا إيران والمقاومة اللبنانية وأى أحد يتصدى للمشروع الصهيونى.