حسن يوسف وسر الومضة الساحرة

حسن يوسف وسر الومضة الساحرة!

حسن يوسف وسر الومضة الساحرة!

 صوت الإمارات -

حسن يوسف وسر الومضة الساحرة

بقلم -طارق الشناوي

 

ومضة حسن يوسف الساحرة، تلك التى منحته هذا التميز منذ انطلاقه عبر الشاشة فى نهاية الخمسينيات، تجدها فى تلك التفصيلة، إنه النجم الأول الذى من الممكن ببساطة أن يتقمصه الملايين، ليست لديه عضلات فريد شوقى ولا جمال رشدى أباظة ولا جاذبية عمر الشريف، إلا أنه اقترب من أغلب الشباب، بتعبيراته التلقائية، وأدائه البسيط العفوى المغلف بخفة ظل (ربانية).

تعلق به الشباب فهو يشبههم أكثر من كل هؤلاء النجوم، وكل من أحب سعاد حسنى التى بدأت المشوار فى مرحلة مواكبة لحسن يوسف، شعر أنها طالما أحبت حسن يوسف فإنها سوف أيضًا تحبه، كان هو سفير شباب الخمسينيات وحتى السبعينيات لكل النجمات المستحيلات مثل ميرفت أمين وشمس البارودى وسهير رمزى ونيللى ومديحة كامل ولبلبة وغيرهن.

لا أزال أتذكر أول مرة التقيت فيها الفنان الكبير حسن يوسف، كنت قد تقدمت بأوراقى إلى مكتب التنسيق، ورغبتى الأولى، وأعتقد أنها فى يقينى كانت الوحيدة، كلية الإعلام جامعة القاهرة.

أعلنت النتيجة وتم قبولى بالكلية، كان لا يزال أمامنا بضعة أسابيع قبل بدء العام الدراسى، ولم أجد شيئًا افعله، للتعبير عن سعادتى سوى بالذهاب يوميًا إلى دار (أخبار اليوم) العريقة بوسط المدينة، المبنى التاريخى العظيم، وكان السبب هو أن الدار تضع فى المدخل صورة من المؤسسين للجريدة يتوسطها التوأم مصطفى وعلى أمين، ويتواجد فيها ١٥ كاتبًا بينهم أعمامى كامل ومأمون الشناوى،

لم يكن هذا بالطبع كافيًا لدخول المؤسسة، ولكن فقط يسمح لى من بعيد لبعيد الوقوف مترقبًا المشهد، حتى لمحت فنانى المفضل حسن يوسف يصعد السلم الخارجى، علمت فيما بعد أنه كان فى طريقه للتعاقد مع الكاتب الكبير ورئيس تحرير الأخبار الأسبق الأستاذ موسى صبرى على رواية (الجبان والحب)، فى زمن ما قبل المحمول لم يكن لدىّ (أوتوجراف) فقط عثرت على ورقة وقلم وسألنى حسن يوسف: ماذا تريد فى المستقبل أن تصبح عليه؟ قلت له: الصحافة، وكتب (أتمنى لك طارق الشناوى أن تصبح صحفيًا مرموقًا) ووقع باسمه.

عندما بدأت الدراسة بالكلية، أمسكت بالورقة واعتبرتها أعظم شهادة أحملها، ومع الأسف لم يصدقنى أحد، حسن يوسف خطه جميل ومنمق، اعتبرها البعض بسبب ذلك شهادة (مضروبة)، كتبها خطاط لى، ظلت لسنوات متعددة الشهادة فى جيبى، حتى التقيت حسن يوسف فى حوار، وذكّرته بالواقعة التى كان بالطبع قد نسيها.

أنا مثل كثيرين اختلفت مع الفنان الكبير بعد أن بدأ يطبق على الفن فى النصف الثانى من الثمانينيات، قواعد الدين بمعناها المباشر، وكثيرًا ما ردد بعد أن اقترب من الشيخ محمد متولى الشعراوى، أن الزواج فى الدراما ممنوع شرعًا، تبعًا لحديث عن الزواج معناه (جده جد وهزله جد). هذا الخلاف الفكرى لم يحل أبدًا دون أن أطالب مهرجان القاهرة السينمائى بتكريمه وكتبت قبل نحو عشرين عامًا،(مع اقتراب مهرجان القاهرة السينمائى الدولى يتكرر هذا السؤال هل يكرم «حسن يوسف» عن تاريخه الفنى الذى لا يختلف عليه أحد؟! ليس سرًّا أن اسم «حسن يوسف» طرح أكثر من مرة سواء فى مهرجان القاهرة السينمائى الدولى وأيضًا المهرجان القومى للسينما، لتكريمه عن مشواره وعطائه وسبق لحسن يوسف أن كشف فى العام الماضى سر الاتصالات التى أجريت معه عند ترشيح اسمه لتكريمه، وأكد أنه وافق من حيث المبدأ، ولكن عند إعلان الأسماء سقط اسم «حسن يوسف».

الذى أعرفه ويعرفه أيضًا كل من له علاقة بدائرة السينما والفن أنه قد تم القفز تاريخيًا على مرحلة «حسن يوسف» السينمائية، تم تكريم كل الجيل التالى له أما هو فإنه مستبعد لأسباب تخاصم بالتأكيد المنطق، التكريم يعنى التاريخ وليس اللحظة الراهنة، وتاريخ «حسن يوسف» يضعه فى مكانة مميزة جدًا لا يستطيع أحد أن ينكرها خاصة فى إبداعه السينمائى.. صحيح أن «حسن يوسف» ابتعد فى مرحلة ما من عمره، كان يبدو أنه قد اعتزل لكنه عاد مؤخرًا فى أعمال دينية مثل «الشيخ الشعراوى» و«الإمام المراغى» «الإمام عبدالحليم محمود».. أنا لا أوافق على الكثير من آراء «حسن يوسف» وأيضًا لا أرتاح لأن يضع مبدع إطارًا يقيده فلا يشارك إلا فيما هو فقط دينى وكأن المسلسلات الاجتماعية رجس من عمل الشيطان، وكثيرًا ما أنتقد التعبير الذى دأب عدد كبير من الفنانين على ترديده ومنهم «حسن يوسف» عندما يسألون عن الفن يكررون عبارة تقليدية رددها الشيخ «الشعراوى» وهى أن (حلاله حلال وحرامه حرام).. لا يوجد فى الفن حرام وحلال، ولكن هناك فن جميل وفن قبيح.. الحلال والحرام ليس لهما علاقة بالفن، ومن الممكن أن أعترض على آراء «حسن يوسف» وأيضًا أجد أن مسلسلاته الأخيرة افتقد فيها جزءا كبيرا من لياقته ومرونته الإبداعية.. كل هذا أكتب عنه ولكنى فى المقابل لا أوافق على تجاهل تاريخ «حسن يوسف» الفنى خاصة أنه لم يتنصل من هذا التاريخ.. «حسن يوسف» لديه تحفظات على بعض أفلامه القديمة، إلا أنه لم يضع علامة حمراء تلغى أيًّا من هذه الأفلام، فلماذا تخاصم الجائزة تاريخ «حسن يوسف»؟.. يقولون فى تبرير ذلك إن المسؤولين على الجوائز لا يرحبون بأن يصعد على المسرح لاستلام جائزته فنان له ذقن، وأنا أرى أن هذا يدخل فى إطار الحرية الشخصية.. كل إنسان من حقه أن يطلق ذقنه أو يحلقها.. هو يعتز بذقنه، وأنا لا تعجبنى ذقنه، ولكنى على استعداد أن أهتف على طريقة طالبات فيلم «شارع الحب».. دقن الأستاذ - تا - تعيش.

أكرر هذا الرأى الذى كتبته قبل نحو عشرين عامًا، حيث أتمنى الآن أن نكرم الفنان الكبير بما قدمه لنا من إبداع فى السينما والتليفزيون والمسرح، فى المرات القليلة التى كنت ألتقى فيها الفنان الكبير أو أتواصل معه تليفونيًّا، كنت أشعر أنه لا يزال محتفظًا بخفة ظله ومشاغباته. مهرجان (الجونة) يلملم أوراقه الأخيرة، أتمنى أن يشهد اليوم ندوة موسعة عن الفنان الكبير.

بينما مهرجان القاهرة، نستعد بعد أسبوعين لاستقباله.

كان آخر عتاب أعلنه حسن يوسف فى أكثر من فضائية لحسين فهمى، رئيس المهرجان، قبل عامين أنه لم يرسل له دعوة لحضور الافتتاح.

أتمنى أن يصحح حسين فهمى الموقف- غير المقصود قطعًا- ويقيم لحسن يوسف ندوة لتكريمه ضمن فعاليات مهرجان القاهرة السينمائى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حسن يوسف وسر الومضة الساحرة حسن يوسف وسر الومضة الساحرة



GMT 05:44 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أوباما وترامب؟!

GMT 05:43 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (1)

GMT 05:42 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

سياسات مدبولي!

GMT 05:41 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

«نصيب».. المتفرج أخذ أيضًا نصيبه من المعاناة!!

GMT 05:40 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

رأيت.. وسمعت

GMT 05:39 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

ثقافة الاحتجاج

GMT 05:38 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف وصلنا إلى الآن ؟!

GMT 05:36 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

التعلم من الأخطاء

نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 10:54 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 18:51 2021 الأربعاء ,10 شباط / فبراير

طموحات وأحلام لمؤدي رقصات التنين في فيتنام

GMT 03:55 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

جزر الملكة شارلوت في كندا رحلة إلى العزلة على حافة العالم

GMT 21:56 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

السجاد اليدوي الكردي جزء من التراث والفلكلور في كردستان

GMT 07:58 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

محمد بن راشد لملايين "الطلبة العرب" مستقبلكم هو التعليم

GMT 02:58 2018 الثلاثاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حسن الرداد يكشف مفاجآت لجمهوره في "تخاريف" الاثنين المقبل

GMT 08:11 2018 الأحد ,18 آذار/ مارس

انخفاض وفيات الحوادث المرورية في دبي

GMT 13:09 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميرة بهاء تكشف عن مجموعتها الرائعة من أزياء الشتاء

GMT 23:33 2017 الإثنين ,02 كانون الثاني / يناير

لادا تعرض سيارتها النيفا ذو 5 أبواب الجديدة كطراز اختباري

GMT 06:48 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates