وثائق تكذب ولا تتجمل

وثائق تكذب ولا تتجمل

وثائق تكذب ولا تتجمل

 صوت الإمارات -

وثائق تكذب ولا تتجمل

بقلم -طارق الشناوي

الوثيقة تظل للأبد وثيقة، إلا أن السؤال: هل هي منزهة عن الخطأ أو التلاعب؟ والسؤال الأهم: هل صاحب الواقعة يرويها كما حدثت بالضبط، أو كما تمنى حدوثها حتى لو خاصمت الحقيقة؟

بعض الشخصيات العامة عندما يسردون بعد مرور زمن تفاصيل حياتهم بالصوت والصورة، شعورياً أو لا شعورياً قد يخفون أشياء، لأنهم يضيفون للمعادلة المجتمع بوصفه طرفاً فاعلاً في قراءة الواقعة، المجتمعات تحكمها معايير، قد تتغير كلها أو جزء منها مع مرور حقبة زمنية.

لديكم مثلاً «الزواج العرفي»، في الثقافة المصرية قبل نحو 30 عاماً كان مرحَّباً به، متمتعاً بغطاء من الرضا العام، فيلم «فاطمة»، عُرض نهاية الأربعينات، يوثق ذلك، كان يكفي أن تعثر الفتاة الفقيرة الشريفة أم كلثوم على ورقة الزواج العرفي من الثري المستهتر أنور وجدي، حتى تحظى باحترام المجتمع، بعد أن أنكرها في البداية أنور، وفي النهاية يظهر الحق، وتعثر على الورقة، وتغني مع أهل الحي «نصرة قوية».

الآن الزواج العرفي صار اجتماعياً مستهجناً.

كُثر من الشخصيات العامة باتوا يعيدون صياغة الحقائق طبقاً لزاوية رؤية المجتمع.

مثلاً الكاتب والشاعر بديع خيري الذي شكَّل منذ منتصف الثلاثينات مع نجيب الريحاني توأمة فنية، كتب في مقدمة كتاب يروي مذكرات نجيب الريحاني، أشار فيه إلى لقائه الأول مع الريحاني، قال إنه كان يكتب من الباطن لأحد الفنانين، وذلك مقابل أجر، بينما يبيع هذا الفنان المسرحية للريحاني، على أساس أنها من تأليفه، وفي النهاية اكتشف الريحاني الخدعة، فبحث عنه، وتعاقد معه مباشرة، وكتب من بعدها كل الأفلام والمسلسلات التي لعب بطولتها الريحاني.

إلا أن بديع خيري قبل رحيله بأشهر قلائل عام 1966، أجرى حواراً مع المذيعة سلوى حجازي - لعله الحوار الوحيد الذي احتفظ به التليفزيون - لم يذكر قط أنه كان يكتب من الباطن، وهو ما يطلق عليه «كاتب ظل». تلك الممارسات مع الزمن صارت مستهجنة، فقال إن الريحاني في أثناء بحثه عن كاتب آخر بعد خلافه مع كاتبه الأول أمين صدقي، بدأ في مشاهدة المسارح التي يقدمها الهواة، وأعجب بعرض كان هو مؤلفه وتعاقد معه، ليصبح كاتبه الملاكي.

كان قد ذكر أيضاً أنه في اللقاء الأول الذي جمعه مع الريحاني في مكتبه كان يشعر بالخجل، فقرر وهو في الطريق إليه أن يذهب إلى إحدى الحانات ويتناول «كأسين».

عندما أعاد ورثة بديع خيري نشر تلك الواقعة قرروا إحالة احتساء الكأسين إلى أنه صلى في الجامع ركعتين.

عبد الحليم حافظ في كل تسجيلاته لم يذكر، ولا مرة، أنه أمضى 9 سنوات في الملجأ، وعندما سألوه: كيف جئت للقاهرة؟ اخترع تلك القصة، أنه كان يتابع من فوق سطح أحد البيوت في القرية فرحاً يحييه محمد عبد الوهاب، فانزلقت قدمه، ووقع على الأرض، وكُسرت ذراعه، وعلى الفور جاء شقيقه الكبير إسماعيل شبانة، وعاد به إلى منزله في القاهرة، حيث كان إسماعيل قد جرى اعتماده مطرباً في الإذاعة، وقد عالج أخاه ثم ألحقه بمعهد الموسيقى. بينما زميل عبد الحليم في الملجأ الشاعر أحمد فؤاد نجم ذكر أن عبد الحليم سقط من فوق السرير، وتعرض لكسر مضاعف، وجاء أخوه ليصطحبه معه للقاهرة.

ملحوظة، رفض عبد الحليم كل محاولات الموسيقار كمال الطويل لترشيح نجم ليكتب له أغنيات وطنية، وعلى حد قول نجم: (لأنه لم يكن يريد أن يرى وجهه حتى لا يتذكر أنهما عاشا معاً في الملجأ)!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وثائق تكذب ولا تتجمل وثائق تكذب ولا تتجمل



GMT 05:44 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أوباما وترامب؟!

GMT 05:43 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (1)

GMT 05:42 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

سياسات مدبولي!

GMT 05:41 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

«نصيب».. المتفرج أخذ أيضًا نصيبه من المعاناة!!

GMT 05:40 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

رأيت.. وسمعت

GMT 05:39 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

ثقافة الاحتجاج

GMT 05:38 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف وصلنا إلى الآن ؟!

GMT 05:36 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

التعلم من الأخطاء

نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 10:54 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 18:51 2021 الأربعاء ,10 شباط / فبراير

طموحات وأحلام لمؤدي رقصات التنين في فيتنام

GMT 03:55 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

جزر الملكة شارلوت في كندا رحلة إلى العزلة على حافة العالم

GMT 21:56 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

السجاد اليدوي الكردي جزء من التراث والفلكلور في كردستان

GMT 07:58 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

محمد بن راشد لملايين "الطلبة العرب" مستقبلكم هو التعليم

GMT 02:58 2018 الثلاثاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حسن الرداد يكشف مفاجآت لجمهوره في "تخاريف" الاثنين المقبل

GMT 08:11 2018 الأحد ,18 آذار/ مارس

انخفاض وفيات الحوادث المرورية في دبي

GMT 13:09 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميرة بهاء تكشف عن مجموعتها الرائعة من أزياء الشتاء

GMT 23:33 2017 الإثنين ,02 كانون الثاني / يناير

لادا تعرض سيارتها النيفا ذو 5 أبواب الجديدة كطراز اختباري

GMT 06:48 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates